وقرأ حمزة والكسائي بالكسر استئنافا
قالَ
اللّه أو الملك المأمور بسؤالهم . وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي على الأمر للملك أو لبعض رؤساء أهل النار .
كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ
أحياء أو أمواتا في القبور
عَدَدَ سِنِينَ
( 112 ) تمييز لكم
قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
استقصارا لمدة لبثهم فيها بالنسبة إلى خلودهم في النار أو لأنها كانت أيام سرورهم وأيام السرور قصارا ، ولأنها منقضية والمنقضي في حكم المعدوم .
فَسْئَلِ الْعادِّينَ
( 113 ) الذين يتمكنون من عد أيامها إن أردت تحقيقها ، فإنا لما نحن فيه من العذاب مشغولون عن تذكرها وإحصائها ، أو الملائكة الذين يعدون أعمار الناس ويحصون أعمالهم . وقرىء « العادين » بالتخفيف أي الظلمة فإنهم يقولون ما نقول . والعاديين أي القدماء المعمرين فإنهم أيضا يستقصرون
قالَ
وفي قراءة الكوفيين « قل »
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 114 ) تصديق لهم في تقالهم .
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
توبيخ على تغافلهم « وعبثا » حال بمعنى عابثين أو مفعول له أي إنّا لم نخلقكم تلهيا بكم وإنما خلقناكم لنعيدكم ونجازيكم على أعمالكم . وهو كالدليل على
شرح
في ذلك كقوله تعالى :رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ[ إبراهيم : 36 ] لكون الأصنام سببا للإضلال . قوله : ( على الأمر ) يعني أنهم قرأوا « قل كم لبثتم » على معنى أنه أمر للملك أو لبعض رؤساء أهل النار أن يسأل أهل النار ويقول : كم لبثتم في الأرض أحياء وأمواتا في القبور إلى أن بعثتم ؟ و « كم » في موضع النصب على ظرف الزمان أي كم لهم سنة وعدد بدل من كم . قاله أبو البقاء . والصحيح أن عدد سنين هو التمييز ، والمقصود من هذا السؤال هو التبكيت والإلزام لأنهم كانوا ينكرون اللبث في الآخرة رأسا ويقولون : لا لبث إلا في دار الدنيا ، ويظنون أن بعد الموت يدوم الفناء ولا بعث بعده . ولما حصلوا في النار وأيقنوا دوامها وخلودهم فيها سئلواكَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِتذكيرا لهم أن ما ظنوه دائما طويلا فهو قليل يسير بالإضافة إلى ما أنكروه ، فحينئذ يحصل لهم الحسرة على ما كانوا يعتقدونه في الدنيا ويتيقنون خلافه . فإن قيل : كيف يصح أن يقولوا في الجواب :لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍولا يقع الكذب في الآخرة فالمصنف رحمة اللّه تعالى عليه أشار إلى جوابه بقوله :
« استقصارا لمدة لبثهم فيها » إلى آخره . وقيل : إنهم نسوا قدر لبثهم في الأرض لكثرة ما هم فيه من الأهوال وعظم ما هم بصدده من العذاب . ويدل عليه قولهم :فَسْئَلِ الْعادِّينَأو لأن المنقضي ليس له قدر في مقابلة الباقي فهو أقل من كل قليل ، ولهذا صدقهم اللّه تعالى في استقلالهم تلك المدة حيث قال :إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًاأي زمانا قليلا أو لبثا قليلا .
وجواب « لو » مقدر أي لو أنكم كنتم تعلمون مقدار لبثكم من الطول لما أجبتم بهذه المدة .
كذا قاله أبو البقاء رحمة اللّه تعالى عليه يعني أنه تعالى صدقهم في أصل الاستقلال وجهلهم