تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ
( 15 ) لصائرون إلى الموت لا محالة . ولذلك ذكر النعت الذي للثبوت دون اسم الفاعل وقد قرىء به .
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
( 16 ) للمحاسبة والمجازاة .
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ
سبع سماوات لأنها طرق بعضها فوق بعض مطارقة النعل وكل ما فوقه مثله فهو طريقة ، أو لأنها طرق الملائكة والكواكب فيها مسيرها .
وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ
عن ذلك المخلوق الذي هو السماوات أو عن جميع المخلوقات .
غافِلِينَ
( 17 ) مهملين أمرها بل نحفظها من الزوال والاختلال وندبر أمرها حتى تبلغ منتهى ما قدر لها من الكمال حسبما اقتضته الحكمة وتعلقت به المشيئة .
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ
بتقدير يكثر نفعه ويقل ضره أو بمقدار ما علمنا من صلاحهم .
فَأَسْكَنَّاهُ
فجعلناه ثابتا مستقرا
فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ
على إزالته بالإفساد أو التصعيد أو التعميق بحيث يتعذر استنباطه .
لَقادِرُونَ
( 18 ) كما كنا قادرين على إنزاله . وفي تنكير « ذهاب » إيماء إلى كثرة طرقه
شرح
في حقه أنهأَحْكَمُ الْحاكِمِينَ[ هود : 45 ] وأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ[ الأعراف : 151 ] وآيات أخرى . والمصنف رحمة اللّه تعالى عليه أشار إلى جوابهم بتفسير الخالقين بالمقدرين فإن الخلق هو التقدير . قال زهير : ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري أي ولأنت تقدر أمرا فتمضيه وبعض القوم يقدر ولا يمضي . والآية إنما تكون حجة للمعتزلة إذا كان التقدير مستلزما للإيجاد وليس كذلك ، والمعنى : أحسنهم خلقا وتقديرا فحذف المميز لدلالة الخالقين عليه كما حذف المأذون فيه في قوله تعالى :أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ[ الحج : 39 ] وهو القتال لدلالة يقاتلون عليه . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون المصير إلى الموت أمرا ثابتا لا محالة ، ذكر النعت الذي هو للثبوت وهو الصفة المشبهة ولم يذكر ما هو للحدوث وهو اسم الفاعل . وهذه الأطوار التي يتقلب الإنسان فيها لا يقدر عليها غيره تعالى فهي دليل على وجوده وكمال قدرته وعلمه وحكمته . ثم إنه تعالى استدل على ذلك بخلقه السماوات بقوله تعالى :وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَأي سبع طبقات متطارق بعضها فوق بعض . قوله : ( مهملين أمرها ) إشارة إلى أن المراد بالخلق السماوات السبع واللام فيه للعهد وأنه بمعنى المخلوق . بيّن اللّه تعالى بذلك كمال علمه وحكمته بعدما بيّن قدرته بخلق نفسها ، كأنه قيل : خلقناها فوقكم وما كنا عما نحدث وما نجري فيها أو عن حفظها وإمساكها أن تقع عليكم غافلين . ويحتمل أن يكون المراد بالخلق الناس وسائر الحيوانات والمقصود بيان الحكمة في خلقها . كأنه قيل : إنما خلقناها فوقهم لنفتح لهم أبواب