بالقرار .
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً
بأن أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء .
فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً
فصيرناها قطعة لحم .
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً
بأن صلبناها .
فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً
مما بقي من المضغة أو مما أنبتنا عليها مما يصل إليها .
واختلاف العواطف لتفاوت الاستحالات والجمع لاختلافها في الهيئة والصلابة . وقرأ ابن عامر وأبو بكر على التوحيد فيهما اكتفاء باسم الجنس عن الجمع . وقرىء بإفراد أحدهما وجمع الآخر
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
هو صورة البدن أو الروح أو القوى ينفخه فيه أو المجموع و « ثم » ، لما بيّن الخلقين من التفاوت . واحتج به أبو حنيفة على أن من غصب بيضة فأفرخت عنده لزمه ضمان البيضة لا الفرخ لأنه خلق آخر .
فَتَبارَكَ اللَّهُ
فتعالى شأنه في قدرته وحكمته .
أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
( 14 ) المقدرين تقديرا فحذف المميز لدلالة الخالقين عليه .
شرح
يخلق من المسلول من طين وذلك المسلول لا يصير نطفة في الصلب إلا بعد زمان . والمراد بالقرار موضع القرار وهو المستقر الذي أريد به الرحم سمي بالمصدر ثم وصف الرحم بالمكانة التي هي صفة للمستقر فيه لأحد معنيين . إما على المجاز كطريق سائر وإنما السائر من فيه ، وإما لمكانتها في نفسها لأنها تمكنت في نفسها وجعلت مكينة حصينة محكمة محفوظة وضمن خلق في قوله تعالى :ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةًوما بعده معنى جعل بمعنى التصيير فعدي إلى اثنين كما ضمن جعل معنى خلق فعدي إلى واحد نحو قوله تعالى :وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ[ الأنعام : 1 ] .
قوله : ( لتفاوت الاستحالات ) فإن خلق نسل آدم من النطفة متراخ رتبة وزمانا عن خلق نفسه من سلالة من طين ، وكذا تصيير السلالة متراخ رتبة عن خلق الإنسان من تلك السلالة .
وكذا الحال في تحويل النطفة علقة بالنسبة إلى خلق نسل آدم من النطفة بخلاف التحويلات الباقية فإنها أمور متعاقبة . قوله : ( والجمع ) أي وجمع العظام في الموضعين . وهو قراءة العامة مع أن لفظ العظم لكونه اسم جنس مغني عن الجمع للدلالة على ما بين أفرادها من الاختلاف في الهيئة والصلابة . قوله تعالى :( أَحْسَنُ الْخالِقِينَ )نعت الجلالة . ويجوز أن يكون بدلا من لفظ الجلالة ، والأول أولى لأن البدل بالمشتق قليل . ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هو أحسن ، والأصل عدم الحذف . ومنع أبو البقاء كونه صفة قال : لأنه نكرة إن أضيف إلى المعرفة لأن المضاف إليه عوض عن كلمة « من » وهكذا جميع باب أفعل « من » وهذا المنع مبني على أحد القولين في أفعل التفضيل إذا أضيف ، هل إضافته محضة أو لا ؟ والصحيح الأول . قالت المعتزلة : لولا أن يكون غير اللّه تعالى قد يكون خالقا لما جاز القول بأنه أحسن الخالقين ، كما أنه لو لم يكن في عباده من يحكم ويرحم لم يجز أن يقال