تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
والإنسان آدم خلق من صفوة سلت من الطين ، أو الجنس فإنهم خلقوا من سلالات جعلت نطفا بعد أدوار . وقيل : المراد بالطين آدم لأنه خلق منه والسلالة نطفته .
ثُمَّ جَعَلْناهُ
ثم جعلنا نسله فحذف المضاف نطفة بأن خلقناه منها ، أو ثم جعلنا السلالة نطفة وتذكير الضمير على تأويل الجوهر أو المسلول أو الماء .
فِي قَرارٍ مَكِينٍ
( 13 ) مستقر حصين يعني الرحم وهو في الأصل صفة للمستقر وصف به المحل مبالغة كما عبر عنه
شرح
السلالة أي من صفوة مسلولة من طين فتكون ابتدائية كالأولى . واختلف أهل التفسير في الإنسان ، فقال ابن عباس وعكرمة وقتادة رضي اللّه تعالى عنهم : المراد آدم عليه الصلاة والسّلام فإنه خلق من طين انسل من كل تربة وخلقت ذريته من ماء مهين فقوله تعالى :ثُمَّ جَعَلْناهُمبني على حذف المضاف أي ثم جعلنا نسله . ويحتمل أن يكون ضمير « جعلناه » للإنسان الذي هو آدم على طريق الاستخدام ، فإن لفظ الإنسان اسم شامل لآدم عليه الصلاة والسّلام ولولده فيراد بالإنسان نفس آدم وبضميره ولد آدم ومثله يسمى استخداما في عرف أهل البديع . قوله : ( أو الجنس فإنهم خلقوا من سلالات ) أي من صفوات مسلولة من الماء والطين وهي الأغذية النباتية التي سل منها الفم والأسنان ثم المعدة ثم الكبد ثم الدماغ . وهو إشارة إلى ما ذكره الإمام بقوله : الإنسان إنما يتولد من النطفة وهي إنما تتولد من فضل الهضم الرابع ، وذلك إنما يتولد من الأغذية وهي إما حيوانية أو نباتية ، والحيوانية تنتهي إلى النباتية والنباتية إنما تتولد من صفوة الأرض والماء ، فإن الإنسان بالحقيقة يكون متولدا من سلالة من طين . ثم إن تلك السلالة بعد أن تواردت عليها أطوار الخلقة وأدوار الفطرة صارت منيا . قال : وهذا التأويل مطابق للفظ ولا يحتاج فيه إلى التكليفات . ووجه ارتباط هذه الآية بما قبلها أنه تعالى أمر بالعبادات في الآية المتقدمة ، ومن المعلوم أن الاشتغال بعبادة اللّه تعالى لا يصح إلا بعد معرفته تعالى ، فلذلك عقبه بذكر ما يدل على وجوده واتصافه بصفات الجلال والوحدانية وذكر من الدلائل أنواعا : النوع الأول تقلب الإنسان في أطوار الخلقة وهي تسعة أطوار أولها كونه سلالة من طين وآخرها ما ذكره اللّه تعالى بقوله :ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَوهذه الجملة أعني قوله تعالى :وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَجواب قسم محذوف أي واللّه لقد خلقنا الإنسان . قوله : ( بأن خلقناه منها ) لما كان جعل الإنسان نطفة غير معقول إذ المعقول أن تجعل النطفة إنسانا لم يحمل قوله تعالى :جَعَلْناهُعلى معنى صيرناه بل حمله على معنى خلقناه وجعل انتصاب « نطفة » بنزع الخافض . قوله : ( أو ثم جعلنا السلالة نطفة ) أي ثم صيرنا الأغذية المسلولة من الطين نطفة ، وقوله تعالى :فِي قَرارٍمتعلق بمحذوف على أنه صفة لنطفة ، ويجوز أن يتعلق « بجعلنا » على أن يكون المراد بالقرار صلب الرجل ويكون ضمير « جعلناه » للسلالة ويكون الجعل بمعنى التصيير ، فإن جنس الإنسان