المؤدي إلى الفناء ، وتوحيد الجسد لإرادة الجنس . أو لأنه مصدر في الأصل ، أو على حذف المضاف ، أو تأويل الضمير بكل واحد وهو جسم ذو لون ولذلك لا يطلق على الماء والهواء ، ومنه الجساد للزعفران . وقيل : جسم ذو تركيب لأن أصله لجمع الشيء واشتداده .
ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ
أي في الوعد
فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ
يعني المؤمنين بهم ومن في إبقائه حكمة كمن سيؤمن هو أو أحد من ذريته ولذلك حميت العرب من عذاب الاستئصال .
وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ
( 9 ) في الكفر والمعاصي
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ
يا قريش
كِتاباً
يعني القرآن
فِيهِ ذِكْرُكُمْ
صيتكم . لقوله :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
[ الزخرف : 44 ] أو موعظتكم أو ما تطلبون به حسن الذكر من مكارم الأخلاق
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 10 ) فتؤمنون به
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ
واردة من
شرح
بالمقام لا يخلو عن بعد . قوله : ( وتوحيد الجسد ) جواب عما يرد من أن جعل في الآية الظاهر أنه بمعنى صير فيتعدى إلى مفعولين ثانيهما « جسدا » ومفعوله الأول وهو « هم » جمع فكيف يصح أن يخبر عن الجمع بالمفرد ؟ وأيضا الظاهر أن قوله :لا يَأْكُلُونَفي محل النصب على أنه صفة « لجسد » فكيف يصح أن يرجع إليه ضمير الجمع وإن جعل تقدير الكلام : وما جعلناهم ذوي جسد غير طامعين أو وما جعلنا كل واحد منهم جسدا كقوله :ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا[ الحج : 5 ] أي نخرج كل واحد منكم طفلا سقط الإيراد . وفي الصحاح : الجسد البدن والجسم ، والجسد أيضا الزعفران أو نحوه من الصبغ وهو الدم أيضا ، والجسد أيضا مصدر قولك : جسد به يجسد إذا لصق فهو جاسد وجسيد ، ويقال :
الجسد لما أشبع صبغه من الثياب ويقال : للزعفران الجساد . قوله : ( أي في الوعد ) يعني أن صدق يتعدى إلى مفعولين إلى ثانيهما بحرف الجر وقد يحذف . ويقال : صدقتك الحديث أي في الحديث كما في قوله تعالى :وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ[ الأعراف : 155 ] أي من قومه .
وضمير « صدقناهم » « للرسل » وقد وعدهم اللّه تعالى بإنجائهم وإنجاء من صدقهم وآمن بهم ، وإهلاك من كذبهم . ويدل عليه قوله تعالى :فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَأي بعذاب الاستئصال وليس المراد عذاب الآخرة لأنه إخبار بما مضى . والصيت الذكر الجميل الذي ينشر في الناس دون القبيح ، يقال : له ذكر في الناس أي صيت وشرف . وفي القرآن صيت لقريش لأنه بلسانهم ولغتهم منزل على نبي منهم يشتهرون بشهرته ويشرفون بشرفه لأنهم حملته والمرجوع إليهم في حل معاقده . وقد يكون الذكر بمعنى التذكرة والموعظة بالوعد والوعيد فيكون من قبيل قوله تعالى :كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ[ عبس : 11 ] وقوله :وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ[ الذاريات : 55 ] ويجوز أن يراد بالذكر ما يكون سببا للذكر الجميل