إِذْ قالَ يُوسُفُ
بدل من
« أَحْسَنَ الْقَصَصِ »
أن جعل مفعولا بدل الاشتمال أو منصوب بإضمار « اذكر » ويوسف عبري ولو كان عربيّا لصرف . وقرىء بفتح السين وكسرها على التلعّب به لا على أنه مضارع بني للمفعول أو الفاعل من آسف لأن المشهورة شهدت بعجمته .
لِأَبِيهِ
يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وعنه عليه الصلاة والسّلام : « الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم »
يا أَبَتِ
أصله يا أبي فعوض عن الياء تاء التأنيث لتناسبهما في الزيادة ولذلك قلبها هاء في الوقف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وكسروها لأنها عوض حرف يناسبها ،
شرح
يتحقق إذا اتحد المشتق منه والمشتق في أصل المعنى المصدري النسبي الذي هو مدلول جوهر الحروف ولم يختلفا إلا بمفهوم الصيغة وهيئة ترتب الحروف . والقصص بمعنى الحكاية والرواية ليس بمشتق فضلا عن أن يتحد معنى قصة بمعنى تبعه بل المراد من الاشتقاق النقل المبني على المناسبة بين المعنى الأصل المنقول منه والمعنى المنقول إليه .
فمعنى كلامه أن المعنى الأصلي للقصص هو الاتباع قال اللّه تعالى :وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ[ القصص : 11 ] نقل إلى قص الحديث أي حكاه ورواه وذلك لأن حاكي الحديث يتبع ما حفظه شيئا فشيئا كما أن المعنى الأصلي للتلاوة هو الاتباع ، ثم نقلت إلى معنى القراءة لأن القارئ يتلو أي يتبع ما حفظه شيئا فشيئا . وقيل : القصص اتباع الخبر بعضه ببعض والتاء في قوله تعالى :بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَمتعلقة « بنقص » و « ما » مصدرية والمعنى : نقص عليك بوحينا إليك هذا القرآن وضمير من قبله يرجع إلى الإيحاء أو القرآن .
قوله : ( أن جعل مفعولا ) أي إن جعلأَحْسَنَ الْقَصَصِبمعنى أحسن ما يقص من المقصوص جاز أن يكون وقت قول يوسف بدلا منه ، لأن المقصوص هو قول يوسف عليه الصلاة والسّلام ووقته مشتمل عليه اشتمال الظرف على المظروف . وأما إذا كان المراد أحسن الاقتصاص فلا يجوز الإبدال حينئذ بل يتعين تقدير « اذكر » لأن الاقتصاص إنما هو في زمان الوحي إلى سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم وزمان يوسف عليه الصلاة والسّلام غير مشتمل على ذلك الاقتصاص . قوله : ( على التلعّب به ) فإن العرب إذا عربت ما ليس بعربي يعبرون بأنواع التعبير فيصيرون بذلك كأنهم يتلعبون به . فمفتوح السين وإن كان على وزن المضارع المبني للمفعول ومكسور السين على وزن المضارع المبني للفاعل من آسف وكان ينبغي أن لا ينصرف لوزن الفعل والتعريف إلا أنه لما لم ينصرف على القراءة المشهورة للعجمة والتعريف تعين اعتبار عجمته على غير المشهورة لئلا يلزم كون اللفظ عربيا تارة وأعجميّا أخرى .
قوله : ( لتناسبهما في الزيادة ) أي لتناسب ياء الإضافة وتاء التأنيث من حيث كون كل واحدة منهما زيادة ملحقة بآخر الاسم . قوله : ( ولذلك ) أي ولكونها تاء التأنيث قلبت هاء ولو كانت