تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
فألزمهم بإتيانه بالقرآن الذي هو أم المعجزات وأعظمها وأتقنها ، لأن حقيقة المعجزة اختصاص مدّعي النبوة بنوع من العلم أو العمل على وجه خارق للعادة ولا شك أن العلم أصل العمل وأعلى منه قدرا وأبقى أثرا ، فكذا ما كان من هذا القبيل . ونبههم أيضا على وجه أبين من وجوه إعجازه المختصة بهذا الباب فقال :
أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى
( 133 ) من التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماوية ، فإن اشتماله على زبدة ما فيها من العقائد والأحكام الكلية مع أن الآتي به أمي لم يرها ولم يتعلم ممن علمها إعجاز بيّن . وفيه إشعار بأنه كما يدل على نبوته برهان لما تقدمه من الكتب من حيث إنه معجز وتلك ليست كذلك بل هي مفتقرة إلى ما يشهد على صحتها . قرأ نافع وأبو عمرو وحفص « أو لم تأتهم » بالتاء والباقون بالياء ، وقرىء « الصحف » بالتخفيف .
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ
من قبل محمدا والبينة والتذكير لأنها في معنى البرهان ، أو المراد بها القرآن .
لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ
بالقتل والسبي في الدنيا
وَنَخْزى
( 134 ) بدخول النار يوم القيامة . وقد قرىء بالبناء للمفعول فيهما .
قُلْ كُلٌّ
أي كل واحد منا ومنكم
مُتَرَبِّصٌ
منتظر لما يؤول إليه أمرنا وأمركم
فَتَرَبَّصُوا
وقرىء « فتمتعوا »
فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ
المستقيم . وقرىء السواء أي الوسط الجيد والسوءى والسوء أي الشر ، والسوى وهو تصغيره .
وَمَنِ اهْتَدى
( 135 ) من الضلالة و « من » في
شرح
وحفص « أو لم تأتهم » بتأنيث الفعل لتأنيث فاعله ، والباقون بالياء من تحت لكون التأنيث غير حقيقي . وقرأ العامة « بينة ما » بإضافة بينة إلى « ما » مرفوعة وهي واضحة . وقرىء بتنوين « بينة » مرفوعة فعلى هذه القراءة تكون « ما » بدلا من « بينة » بدل كل من كل أو خبر مبتدأ محذوف أي هي ما في الصحف الأولى كالتوراة والإنجيل من البشارة بنبينا محمد بإرساله نبيا عربيا موصوفا بما فيه من النعوت الكريمة . قوله تعالى :( وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍالآية ) بيان أنه لا عذر لهم في ترك الشرائع وسلوك طريق الضلال بوجه ما . ثم إنه تعالى ختم السورة بضرب من الوعيد ونوع من الزجر والتهديد فقال :قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌالآية . قرأ العامة « السوي » على وزن فعيل بمعنى الدين المستوي المستقيم . وقرىء « السواء » بفتح السين والمد بمعنى الوسط الجيد . وقرىء « السوءى » نقيض الحسنى لأن الصراط لكونه بمعنى السبيل يجوز تأنيثه . وقرىء « الصراط » السوء بفتح السين وسكون الواو بمعنى الشر . وقرىء « السوى » بضم السين وفتح الواو وتشديد الياء تصغير سوء . والمعنى على القراءات الثلاث الأخيرة فستعلمون من أصحاب