تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
وجمعه باعتبار النصفين ، أو لأن النهار جنس ، أو بالتطوع في أجزاء النهار .
لَعَلَّكَ تَرْضى
( 130 ) متعلق « بسبح » أي سبح في هذه الأوقات طمعا أن تنال عند اللّه ما به ترضى نفسك . وقرأ الكسائي وأبو بكر بالبناء للمفعول أي يرضيك ربك .
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ
أي نظر عينيك .
إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ
استحسانا له وتمنيا أن يكون لك مثله .
أَزْواجاً مِنْهُمْ
أصنافا من الكفرة . ويجوز أن يكون حالا من الضمير في « به » والمفعول « منهم » أي إلى الذي متعنا به وهو أصناف بعضهم أو ناسا منهم .
زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
منصوب بمحذوف دل عليه متعنا أو على تضمينه معنى أعطينا أو بالبدل من محل « به » أو من « أزواجا » بتقدير مضاف ودونه أو بالذم وهي الزينة والبهجة . وقرأ يعقوب بالفتح وهي لغة كالجهرة في الجهرة أو جمع زاهر . وصف لهم بأنهم زاهروا الدنيا لتنعمهم وبهاء زيهم بخلاف ما عليه المؤمنون الزهاد .
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
لنبلوهم
شرح
النصف الأول الخ . قوله : ( أو لأن النهار جنس ) يتناول كل فرد من أفراد النهار . فلما كانت صلاة الظهر تتكرر في كل نهار جمع وقته لتعدد النهر التي أضيف هو إليها لا لتعدده في نفسه . قوله : ( أو بالتطوع في أجزاء النهار ) عطف على قوله : « بصلاة الظهر » في قوله : « أو أمر بصلاة الظهر » فقوله تعالى :وَأَطْرافَ النَّهارِفيه ثلاثة أوجه . قوله : ( أي نظر عينيك ) ومد النظر تطويله وأن لا يكاد يرده استحسانا للمنظور وتمنيا أن يكون له مثله . وفيه دليل على أن النظر الغير الممدود معفو عنه لأنه لا يمكن الاحتراز عنه ، ولمّا كان النظر إلى الزخارف كالمركوز في الطباع وأن من أبصر منها شيئا أحب أن يمد إليه نظره ويملأ منه عينيه . قيل له عليه السّلام :وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَأي لا تفعل ما عليه جبلت البشر . ولقد شدد المتقون في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة واختيال الفسقة في اللباس والمركب وغير ذلك ، لأنهم اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظار فالناظر إليها محصل لغرضهم وكالمغرى لهم على اتخاذها . روي عن أبي رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : نزل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضيف فبعثني إلى يهودي فقال : « قل له إن رسول اللّه يقول لك بعني كذا وكذا من الدقيق أو أسلفني إلى هلاك رجب » فأتيته فقلت له ذلك ، فقال : لا واللّه لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن . فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته فقال : « واللّه لو باعني أو أسلفني لقضيته وإني لأمين في السماء وأمين في الأرض اذهب بدرعي الحديد إليه » . فنزلت هذه الآية تسلية له عن الدنيا . قال أبو الدرداء : الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له . وعن الحسن : لولا حمق الناس لخربت الدنيا . وعن عيسى ابن مريم : لا تتخذوا الدنيا دارا فتتخذكم عبيدا . وأَزْواجاًمنصوب على أنه مفعول « متعنا » أو على أنه حال من الهاء به روعي لفظ « ما » مرة فأفرد الراجع إليها ومعناها أخرى فجمع ما كانت عبارة عنه . و « منهم »