القصة أي دللنا بها أو فعلنا ذلك لنريك . و
« الْكُبْرى »
صفة
« آياتِنَا »
أو مفعول « نريك » و
« مِنْ آياتِنَا »
حال منها
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ
بهاتين الآيتين وادعه إلى العبادة
إِنَّهُ طَغى
( 24 ) عصى وتكبّر
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
( 26 ) لما أمره اللّه بخطب عظيم وأمر جسيم سأله أن يشرح صدره ، ويفسح قلبه لنحمل أعبائه والصبر على
شرح
قوله : ( أي دللنا بها أو فعلنا ذلك ) نشر على ترتيب قوله : « أو بما دل عليه الآية أو القصة » أي خذ هذه الآية بعد الآية التي هي قلب العصا حية ، أو دللنا بها أو فعلنا ما فعلنا بك من ندائك واستماع كلامي إياك واختيارك للنبوة ، وإظهار المعجزة القاهرة لكلِنُرِيَكَبعضآياتِنَا الْكُبْرىأو ( لنريك الآية الكبرى ) حال كونها من آياتنا ، على أن يكون « الكبرى » مفعولا ثانيا « لنريك » و « من آياتنا » حال منها . وعلى الأول يكون المفعول الثاني وهو ضعيف لأنه ليس في اليد إلا تغير اللون . أما العصا ففيها تغير اللون وخلق الزيادة في الجسم ، وخلق الحياة والقدرة والأعضاء المختلفة وابتلاع الشجر والحجر ، ثم عودها بعد ذلك عصا كما كانت فهي أعظم قطعا . فلا بد أن يكون المعنى خذ هذه الآية أيضا بعد قلب العصا لنريك بهاتين الآيتين بعض آياتنا الكبرى ، أو لنريك بهما الكبرى من آياتنا ، أو لنريك من آياتنا الكبرى فعلنا ذلك ، فلا دلالة على كون اليد كبرى بالنسبة إلى العصا . ثم إنه تعالى لما أظهر له هذه الآيات عقبها بأن أمره بالذهاب إلى فرعون وبيّن العلة في ذلك بأنه طغى أي جاوز حد العبودية بدعوى الربوبية ، ثم جاوز اللعين الحد في تلك المجاوزة حيث لم يقنع بدعوى المشاركة فيها حتى قال :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى[ النازعات : 24 ] روي عن وهب أنه قال :
قال اللّه تعالى لموسى عليه الصلاة والسّلام : استمع لما يوحى من كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي ، وإنك بعيني وسمعي وإنك معك يدي وبصري ، وأني ألبسك جبة سلطاني تستكمل بها القوة في أمري ، أبعثك إلى خلق ضعيف من خلقي بطر نعمتي ونسي شكري ، وغرته الدنيا حتى جحد حقي وأنكر ربوبيتي . أقسم بعزتي لولا الحجة والعهد الذي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ، ولكن هان عليّ وسقط من عيني فبلغه رسالتي وأدعه إلى عبادني وحذره من نقمتي ، وقل له قولا لينا لا يغترر بلباس الدنيا ناصيته بيدي ولا يطرف ولا ينعس إلا بعلمي . فكلّمه كلاما طويلا قال : فسكت موسى عليه الصلاة والسّلام سبعة أيام ثم جاءه ملك فقال : أجب ربك فيما أمرك فعند ذلك قال :رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي[ طه : 25 ] الآية . قوله : ( ويفسح قلبه ) إشارة إلى أن المراد بالصدر القلب كما في قوله :أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ[ الزمر : 22 ] وإن كان قد يراد به العضو الذي فيه القلب كما في قوله تعالى :فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ[ الحج : 46 ] ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، وأن المراد بشرح القلب توسيعه حتى لا يضيق بسفاهة