القهار حتى ادعى أن يؤتى في الآخرة مالا وولدا وتألى عليه .
أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
( 78 ) أو اتخذ من علام الغيوب عهدا بذلك ، فإنه لا يتوصل إلى العلم به إلا بأحد هذين الطريقين . وقيل : العهد كلمة الشهادة والعمل الصالح فإن وعد اللّه بالثواب عليهما كالعهد عليه .
كَلَّا
ردع وتنبيه على أنه مخطىء فيما تصوره لنفسه .
سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ
سنظهر له أنّا كتبنا قوله على طريقة قوله :
إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة
أي تبين أني لم تلدني لئيمة . أو سننتقم منه انتقام من كتب جريمة العدو وحفظها
شرح
الافتعال محذوفة للوصل ومثلهافْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً[ الأنعام : 21 ؛ يونس : 10 ] وآيات أخرى . قوله : ( وتألى عليه ) أي حلف عليه . الجوهري : آلى يؤلى إيلاء حلف ، وتألى وائتلى مثله . فإن قوله :لَأُوتَيَنَّجواب قسم محذوف والجملة القسمية في محل النصب على أنها مقول القول . قوله : ( إلا بأحد هذين الطريقين ) وهو أن يبلغ المرء من شأنه إلى أن يرتقي إلى عالم الغيب الذي توحد به الواحد القهار أو يتقرب إليه ويأخذ منه عهده بأن يؤتيه في الآخرة مالا وولدا . قوله : ( فإن وعد اللّه بالثواب عليهما كالعهد ) فمن اتخذ العهد عند الرحمن خالصا لوجهه قبل عهده الرحمن ووعده المثوبة والإكرام وأعده عنده . وسمى العمل الذي عهد اللّه عامله بالثواب عهدا لكونه سببا لنيل عهد اللّه . قوله : ( سنظهر له ) يعني أن سين التسويف وإن دخلت فعل الكتبة التي لا تتأخر عما يصدر من المكلف من القول والعمل كما قال تعالى :ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ[ ق : 18 ] إلا أن المراد بتسويف الكتبة تعريف تبيينها وظهورها على طريقة قوله :( إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ) * ولم تجدي من أن تقري بها بدافإن قوله : « لم تلدني » جواب و « إذا » ظرف لما يستقبل من الزمان وليس المراد عدم الولادة في المستقبل لأن الولادة قد وقعت قبل الانتساب ، بل المراد أن يتبين ويظهر في المستقبل أنه لم تلده في الماضي لئيمة ، وقوله : « لم تجدي بدا » أي فراقا وخلاصا يقال :
لا بد من كذا أي لا فراق منه . يقول : إذا انتسبنا وعين كل واحد منا من اتصلت نسبته إليه علمت يا فلانة أني لست بابن لئيمة وظهر لك ما تضطري إلى الإقرار بذلك . اقتصر الشاعر على ذكر الأم لأن الأم إذا كانت من الكرام فالأب أولى ، ويجوز أن يريد به التعريض بكون أم المخاطبة لئيمة . قوله : ( أو سننتقم منه ) على أن يراد بالكتبة المسوفة التي هي عبارة عن إثبات العمل في الصحيفة ما يؤدي ذلك إليه من المجازاة والانتقام على طريق إطلاق اسم السبب وإرادة المسبب .