تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
الإطلاق في قوله :
أقلي اللوم عاذل والعتابن
أو على معنى كل هذا الرأي كلا وكلا على إضمار فعل يفسره ما بعده أي سيجحدون كلا سيكفرون بعبادتهم .
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ
بأن سلطناهم عليهم أو قيضنا لهم قرناء .
تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
( 83 ) تهزهم وتغريهم على المعاصي بالتسويلات وتحبيب الشهوات . والمراد تعجيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أقاويل الكفرة وتماديهم في الغي وتصميمهم على الكفر بعد وضوح الحق على ما نطقت به الآيات المتقدمة .
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ
بأن يهلكوا حتى تستريح أنت والمؤمنون من شرورهم
شرح
المعرف باللام قال :( أقلي اللوم عاذل والعتابن ) * وقولي إن أصبت لقد أصابنالأصل لقد أصابا والعتابا بإشباع فتحة الباء للوزن ، ثم قلب الإشباع نونا وهذا التنوين في الحقيقة لترك الترنم لأنه إنما يؤتى به إشعارا بترك الترنم . وذلك لأن الألف والواو والياء في القوافي تصلح للترنم لما فيها من المد فيبدل منها التنوين إذا قصد الأشعار بترك الترنم لخلو التنوين من المد ، فيجوز أن يكون تنوين « كلا » من التنوين الذي لترك الترنم وأن يكون تنوين التنكير ومثل هذا التنوين يسمي التنوين التائب مناب حرف الإطلاق على أن يكون « كلا » مصدرا مؤكدا لفعله المحذوف كأنه تعالى لما قال :وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّاقال تعالى ردا عليهم كل هذا الرأي « كلا » وتكون هذه الجملة مستأنفة ويكون قوله :سَيَكْفُرُونَاستئنافا آخر . قوله : ( وكلا ) أي وقرىء « كلا » بضم الكاف والتنوين على أنه من باب ما أضمر عامله على شريطة التفسير منصوب بفعل يدل عليهسَيَكْفُرُونَمناسب لهذا المفعول لأن المراد من « سيكفرون » إنكار الآلهة وكل ما نسب المشركون إليها من الشفاعة والنصرة والإبعاد من النار الدال عليهلِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّافلذلك قدر الناصب سيجحدون لكونه مناسبا له . ثم إنه تعالى لما ذكر حال المشركين مع الأصنام في الآخرة ذكر بعده حالهم مع الشياطين في الدنيا وأنهم يتولونهم وينقادون فقال :أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَالآية قيل في تفسير « أرسلناهم » سلطناهم أي قيضناهم لهم كقوله تعالى :وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ[ الزخرف : 36 ] وهما في المعنى واحد ، لأنه تعالى إذا أرسلهم عليهم وسلطهم فقد اتصلوا بهم وإذا اتصلوا بهم قيضوا ، وقرن بعضهم ببعض . قال الإمام : احتج الأصحاب بهذه الآية على أنه تعالى مريد لجميع الكائنات فقالوا : قول القائل : أرسلت فلانا على فلان