وأميليه إليك . والباء مزيدة للتأكيد أو افعلي الهزّ والإمالة به ، أو هزّي الثمرة بهزّه . والهزّ تحريك بجذب ودفع .
تُساقِطْ عَلَيْكِ
تتساقط فأدغمت التاء الثانية في السين ، وحذفها حمزة . وقرأ يعقوب بالياء وحفص « تساقط » من ساقطت بمعنى أسقطت . وقرىء « يتساقط » و « يسقط » و « تسقط » فالتاء للنخلة والياء للجذع .
رُطَباً جَنِيًّا
( 25 ) تمييز أو مفعول . روي أنها كانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا ثمر وكان الوقت شتاء فهزتها فجعل
شرح
سرى من باب علم ، وسرو يسر وسراوة من باب حسن ، والجميع بمعنى صار سريا أي سيدا ، وجمع السرى سراة وجمع السراة سروات . والمراد بالسرى ههنا عيسى عليه الصلاة والسّلام . ويؤيد هذا القول أن النهر لا يكون تحت الإنسان بل يكون إلى جنبه . ومن قال السرى هو النهر استشهد بما روي عن ابن عباس رضي اللّه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : ضرب عيسى أو جبريل بعقبه الأرض فظهر ماء عذب فجرى النهر . وقيل : إنه كان هناك ماء جار والأول أقرب يقينا لأن قوله :قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّايشعر بالجدول في ذلك الوقت ولأن اللّه تعالى ذكر ذلك تعظيما لشأنها وذلك لا يثبت إلا على الأول . قوله :
( وأميليه إليك ) إشارة إلى أن الهز متضمن معنى الإمالة ، لأن الهز بمعنى التحريك لا يتعدى ب « إلى » بل يتعدى بنفسه . فالباء زائدة في المفعول كما في قوله تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[ البقرة : 195 ] والتقدير حركي جذع النخلة مميلة ذلك إليك . قوله : ( أو افعلي الهزّ والإمالة به ) على أن ينزل الفعل المتعدي منزلة اللازم للمبالغة على طريق قولهم : فلان يعطي ويمنع ، ثم يعدى كما يعدى الفعل اللازم فتكون الباء للظرفية فلا تكون زائدة بل تكون للتعدية ، كما في قول الشاعر :فإن تعتذر بالمحل عن ذي ضروعها * إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلىفإنه جعل الجرح لازما ثم عداه ب « في » أراد بذي ضروعها اللبن الذي في الضرع .
والمحل الجدب وهو انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلأ . و « يجرح » جواب الشرط و « نصلى » فاعله والمراد بالنصل السيف . والعراقيب جمع عرقوب وهو العصب الغليظ فوق عقب الحيوان . ومعنى البيت : إذا اعتذرت الناقة إلى الضيف من قلة اللبن بسبب المحل وخلو الأرض من الكلأ إذبحها للضيفان . قوله : ( أو هزّي الثمرة بهزّه ) أي بهز الجذع على أن يكون مفعول الهز محذوفا وتكون الباء للاستعانة كما في قولك : كتبت بالقلم . فإن قلت :
إن الهز والتحريك يقع على الجذع أصالة وعلى الثمر تبعا ، فتقديم الثمر يستلزم أن يجعل الأصل تبعا والتبع أصلا ، فلا وجه لارتكابه مع قيام المعنى الصحيح الحاصل بأن تجعل الباء صلة لتأكيد التعلق . قلنا : هز الثمر وإن كان تابعا بحسب الوجود إلا أنه أصل بالنظر إلى أن المقصود هو الثمر . وقوله : « وحذفها حمزة » أي قرأ « تساقط » بفتح التاء وتخفيف السين وفتح