تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
اللّه تعالى لها رأسا وخوصا ورطبا . وتسليتها بذلك لما فيه من المعجزات الدالة على براءة ساحتها ، فإن مثلها لا يتصور لمن يرتكب الفواحش والمنبهة لمن رآها عليه على أن من قدر أن يثمر النخلة اليابسة في الشتاء قدر أن يحبلها من غير فحل ، وأنه ليس ببدع من شأنها مع ما فيه من الشراب والطعام . ولذلك رتب عليه الأمرين فقال :
فَكُلِي وَاشْرَبِي
أي من الرطب وماء السرى أو من الرطب وعصيره .
وَقَرِّي عَيْناً
وطيبي نفسك وارفضي عنها ما أحزنك . وقرىء وقرى بالكسر وهو لغة نجد واشتقاقه من القرار ، فإن العين إذا رأت ما يسر النفس سكنت إليه من النظر إلى غيره . أو من القر فإن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة ولذلك يقال : قرة العين وسخنتها للمحبوب والمكروه .
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً
فإن تري آدميا . وقرىء « ترئن » على لغة من يقول : لبات
شرح
القاف . والذي اختارها المصنف « يساقط » بفتح الياء التحتانية وإدغام تاء التفاعل . وقرأ حفص « تساقط » على أنه مضارع ساقط بمعنى أسقط ذكره . الجوهري : وقرىء « تتساقط » بإظهار التاءين على الأصل . وقرىء « تسقط » و « يسقط » بضم حرف المضارعة وهي التاء في الأولى والياء في الثانية ، وبسكون السين وكسر القاف من أسقط . وقرىء « تسقط » و « يسقط » بفتح حرف المضارعة التي هي التاء في الأولى والياء في الثانية وسكون السين وضم القاف . ورفع الرطب بالفاعلية بتأويله بالثمرة على قراءة التاء فالمجموع تسع قراءات . قوله : ( لما فيه من المعجزات ) أي لمريم على أن يراد بالمعجزة مطلق الأمر الخارق للعادة فتتناول الكرامة . ويحتمل أن يراد بها معجزات لعيسى عليه الصلاة والسّلام على ما قيل إنه عليه الصلاة والسّلام أعطي النبوة في حال طفوليته ، وإلا فالوجه أن يكون ذلك إرهاصا لنبوة عيسى وكرامة لأمه ، لأن المعجزة هي الفعل الخارق للعادة الصادر ممن يدّعي النبوة على وجه التحدي ولا دعوى ولا تحدي من أحد منهما . والإرهاص ما يظهر على يد الأنبياء قبل نبوتهم كإظلال الغمام لنبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في طريق الشام وارتجاج إيوان كسرى ليلة ولد . قوله : ( أو من الرطب وعصيره ) على أن يراد بالسرى السيد ، والأول على أن يراد به الجدول . قوله : ( أو من القر ) بضم القاف . وهو البرد ويطلق على القرار أيضا . والسخنة الحرارة . قوله تعالى :( فَإِمَّا تَرَيِنَّ )دخلت فيه « أن » الشرطية على « ما » الزائدة للتأكيد فأدغمت فيها وكتبت النون متصلة ب « ما » و « ترين » أصله ترأيين حذفت الهمزة كما في : ترى وقلبت الياء ألفا ثم حذفت الألف لاجتماع الساكنين ، فلما دخلت نون التأكيد سقطت نون الإعراب فاجتمع ساكنان فكسرت ياء الضمير فصارفَإِمَّا تَرَيِنَّ .قوله : ( وقرىء ترئن ) بقلب ياء الضمير همزة على لغة من يقول : لبأت بالحج أصله لبيت بالحج تلبية أي قلت : لبيك اللهم لبيك ، بنية الحج لجريان التآخي بين الهمزة وحروف اللين في الإبدال حيث قلبت الهمزة