سبعة أشهر . وقيل : ستة وقيل : ثمانية ولم يعش مولود وضع لثمانية غيره . وقيل : ساعة كما حملته نبذته وسنها ثلاث عشرة سنة . وقيل : عشر سنين وقد حاضت حيضتين .
فَانْتَبَذَتْ بِهِ
فاعتزلت وهو في بطنها كقوله :
تدوس بنا الجماجم والتريبا
والجر والمجرور في موضع الحال .
مَكاناً قَصِيًّا
( 22 ) بعيدا من أهلها وراء الجبل . وقيل : أقصى الدار .
شرح
قوله : ( وهو في بطنها ) يريد أن الباء في « به » للملابسة وأن الجار والمجرور في محل النصب على أنه حال من فاعل « انتبذت » كقوله : تنبت بالذهن أي تنبت والدهن فيها . كما أن « بنا » في قول المتنبي حال من فاعل « تدوس » أي تدوس الجماجم ونحن عليها . والدوس الوطىء بالأرجل . وأول البيت :كأن خيولنا كانت قديما * تسقى في قحوفهم الحليبافمرت غير نافرة عليهم * ( تدوس بنا الجماجم والتريبا )القحوف جمع قحف وهو العظم الذي فوق الدماغ ، والحليب اللبن ، والضمير في قحوفهم للأعداء . والجماجم جمع جمجمة وهي عظم الرأس المشتمل على الدماغ . والتريب عظم الصدر . والعرب تسقي اللبن كرام خيولها . يقول : كان خيلنا كانت تسقى اللبن في أقحاف رؤوس الأعداء فألفت بها فكانت خيولنا تمر عليهم وتدوس أي تطأ بأرجلها جماجمهم وترائبهم ونحن عليها ولم تنفر عنهم . فإن قلت : لم لم تجعل الباء في قوله :فَانْتَبَذَتْ بِهِللتعدية ؟ فالجواب أن المفعول الذي يتعدى الفعل إليه بالباء يجب أن يكون بحيث لا يستلزم صدور الفعل من الفاعل التعلق به كما في قولك : ذهبت بزيد . وصدور الانتباذ من الفاعل يستلزم انتباذ ما في بطنها من الجنين فلا فائدة في إيراد حرف التعدية .
والقصي البعيد يقال : مكان قاص وقصى مثل عاص وعصى . واختلف في علة الانتباذ على وجوه ؛ أحدها ما رواه الثعلبي عن وهب أنه قال : إن مريم لما حملت بعيسى عليه الصلاة والسّلام كان لها ابن عم يسمى يوسف النجار وكانا منطلقين إلى المسجد الذي عند جبل صهيون ، فكان مريم ويوسف يخدمان ذلك المسجد ولا يعلم من أهل زمانهما أحد أشد اجتهادا وعبادة منهما . وأول من عرف بأمر مريم يوسف فتحيّر في أمرها فكلما أراد أن يتهمها ذكر صلاحها وعبادتها وأنها لم تغب عنه ساعة قط ، وإذا أراد أن يبرئها رأى الذي ظهر بها من الحمل . فأول ما تكلم أن قال لها : إنه قد وقع في نفسي شيء من أمرك وقد حرصنت على كتمانه فغلبني ذلك فرأيت أن الكلام فيه أشفى لصدري . فقالت : قل قولا