تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
ويعضده عطف قوله :
وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
( 20 ) عليه وهو فعول من البغي قلبت واوه ياء وأدغمت ثم كسرت الغين اتباعا ولذلك لم تلحقه التاء . أو فعيل بمعنى فاعل ولم تلحقه التاء لأنه للمبالغة أو للنسبة كطالق .
قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ
أي ونفعل ذلك لنجعله أو لنبين به قدرتنا ولنجعله . وقيل : عطف على « لأهب » على طريقة الالتفات .
آيَةً لِلنَّاسِ
علمة لهم وبرهانا على كمال قدرتنا
شرح
مقصودها وهو أن تقول إنما يكون بمس البشر وليس بي ذلك ، فلم قالت بعده :وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ؟وتقرير الجواب : أنها حملت المس على المس المشروع وهو ما يكون مسبوقا بالنكاح فلذلك احتاجت إلى أن تقول :وَلَمْ أَكُ بَغِيًّاكأنها قالت : الولد لا يكون إلا بنكاح أو سفاح ، ولم يتحقق شيء منهما عندي . ونحو المس والمباشرة والقربان مما يكنى به عن الغشيان المشروع وإن كان بحسب اللغة يعم المشروع وغيره ، إلا أن المؤمن إنما يطلق مثل هذه الكنايات على الوطىء المشروع ولا يكنى عن الزنى إلا بما فيه تغيير وتقبيح نحو خبث بها وفجر . قوله : ( ولذلك لم تلحقه التاء ) أي ولكونه فعولا بمعنى الفاعل يستوي فيه المذكر والمؤنث فيقال : بغى للمذكر الفاجر والمرأة التي تبغي الرجال لم تلحقه التاء ، وإنما يفرق بينهما بالتاء إذا كان بمعنى المفعول فيقال : ناقة حلوبة مثلا . وإن جعل البغي فعيلا بمعنى فاعل ينبغي أن يكون بتاء التأنيث نحو : امرأة بصيرة وقديرة إلا أنه لم تلحقه التاء لأنه للمبالغة أو للنسب . كذا قاله أبو البقاء وتبعه المصنف . وجه التعليل بهما أن التاء إنما تلحق أسماء الفاعلين حملا لها على الفعل ، وإنما تحمل عليه إذا كانت جارية عليه وموافقة له لفظا ومعنى بأن تكون للحال أو الاستقبال ، والفاعل الذي يكون للمبالغة والنسب يكون للدوام والثبوت لا للحال ولا للاستقبال ، فلما لم يجر على الفعل لفظا ولا معنى لم تلحقه التاء فرقا بينه وبين ما يجري عليه لفظا ومعنى . وكذا لا تلحق التاء ما كان للنسب مما هو على فاعل نحو : تأمر ولابن وحائض ، إذا أريد بها ذات تمر وذات لبن وذات حيض ، فكذا بغى إذا كان بمعنى ذات بغي . وتعليل الاستواء بكون الصفة للمبالغة مطلقا لا وجه له لأنهم صرحوا بأن أبنية المبالغة من الثلاثي ثلاثة أقسام : الأول ما يفرق فيه بين المذكر والمؤنث مطلقا أي سواء كان جاريا على الموصوف أو لا يكون كصبار وصديق وأمير ، فجعلوا نحو أمير مما يلحقه التاء مطلقا . والثاني ما يستويان فيه مع الموصوف ويفترقان بدونه كمطعام ومسكين وفعول الذي لا يكون بمعنى مفعول كناقة ركوبة . والثالث ما يستويان فيه مطلقا كضحكة وعلامة . قوله : ( ونفعل ذلك لنجعله ) يعني أن قوله :وَلِنَجْعَلَهُعلة لمعلل محذوف وجملة التعليل مع المعلل معطوفة على قوله :هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ .قوله : ( أو لنبين به قدرتنا ولنجعله )