وَسَلامٌ عَلَيْهِ
من اللّه
يَوْمَ وُلِدَ
من أن يناله الشيطان بما ينال به بني آدم
وَيَوْمَ يَمُوتُ
من عذاب القبر
وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
( 15 ) من عذاب النار وهول القيامة
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ
في القرآن
مَرْيَمَ
يعني قصتها
إِذِ انْتَبَذَتْ
اعتزلت بدل من مريم بدل الاشتمال لأن الأحيان مشتملة على ما فيها ، أو بدل الكل لأن المراد بمريم قصتها وبالظرف الأمر الواقع فيه وهما واحد ، أو ظرف لمضاف مقدر . وقيل : « إذ » بمعنى « أن » المصدرة كقولك : لا أكرمك إذ لم تكرمني فتكون بدلا لا محالة .
مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا
( 16 ) شرقي بيت المقدس أو شرقي دارها ولذلك اتخذ النصارى المشرق قبلة . و « مكانا » ظرف أو مفعول لأن « انتبذت » متضمن معنى أتت .
فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً
سترا
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
( 17 ) قيل :
قعدت في مشرقة للاغتسال من الحيض محتجبة بشيء يسترها وكانت تتحول من المسجد إلى بيت خالتها إذا حاضت وتعود إليه إذا طهرت ، فبينا هي في مغتسلها أتاها جبرائيل
شرح
عيسى عليه الصلاة والسّلام من غير أب ، وقدم القصة الأولى على الثانية على طريق الترقي مما هو أقرب إلى العقل والعادة إلى ما هو أبعد عنهما فقال :وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْوذكر لكلمة « إذ » أربعة أوجه : الأول كونها بدل اشتمال من المحذوف المضاف إلى مريم ، والثاني كونها بدل كل منه بناء على أن يراد بالظرف ما وقع فيه ، والثالث أن يكون ظرفا للمضاف المقدر أي اذكر قصة مريم أو خبرها أو نبأها إذ انتبذت ، والرابع أن يكون بمعنى « أن » المصدرية فيكون بدل اشتمال أي واذكر مريم انتباذها وتقدير المثال : لا أكرمك لأن لم تكرمني أي لعدم إكرامك . ولا يجوز أن يكون ظرفا « لاذكر » لأن الذكر ليس في ذلك الوقت . والنبذ أصله الطرح ، والإلقاء والانتباذ افتعال منه ، وانتبذت أي اعتزلت وتباعدت وانفردت على سرعة إلى مكان هي ناحية الشرق من بيت المقدس أو من دارها . ثم إنها لم تقصر على ذلك بل اتخذت من دون أهلها حجابا أي حائلا يحول بينها وبينهم ثم لا بد في احتجابها من أن يكون لغرض صحيح وليس بمذكور في القرآن . واختلف المفسرون فيه على وجوه ؛ فقيل : إنها لما رأيت الحيض تباعدت عن مكانها المعتاد للعبادة تنتظر الطهر لتغتسل وتعود ، فلما طهرت جاءها جبريل عليه الصلاة والسّلام . وقيل : قعدت في المشرقة وهو موضع قعود في الشمس . وضم الراء وفتحها لغة فيه ، وفيه لغتان أخريان مشراق وشرقة بفتح الشين وسكون الراء . احتجبت عن أهلها لتتخلى للعبادة ولا تشتغل عنها . وقيل : كان لها في منزل زكريا محراب على حدة تسكنه وكان زكريا إذا خرج أغلق عليها الباب ، فتمنت خلوة في الجبل لتفلي رأسها فانفرج السقف لها فخرجت فجلست في المشرقة وراء الجبل ، فأتاها الملك . وقيل : عطشت فخرجت إلى المغارة للسقي واللّه أعلم .