بُكْرَةً وَعَشِيًّا
( 11 ) طرفي النهار . ولعله كان مأمورا بأن يسبح ويأمر قومه بأن يوافقوه . و « أن » يحتمل أن تكون مصدرية وأن تكون مفسرة .
يا يَحْيى
على تقدير القول
خُذِ الْكِتابَ
التوراة
بِقُوَّةٍ
بجد واستظهار بالتوفيق
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
( 12 ) يعني الحكمة وفهم التوراة . وقيل : النبوة أحكم اللّه عقله في صباه واستنباه .
وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا
ورحمة منا عليه أو رحمة وتعطفا في قلبه على أبويه وغيرهما عطف على الحكم .
وَزَكاةً
وطهارة من الذنوب أو صدقة أي تصدق اللّه به على أبويه أو مكنه أو وفقه للتصدق على الناس
وَكانَ تَقِيًّا
( 13 ) مطيعا متجنبا عن المعاصي
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ
وبارا بهما
وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا
( 14 ) عاقا أو عاصي ربه .
شرح
لسانه خرج إليهم على عادته فإذن لهم بالإشارة بدل الكلام . وفيه دلالة على أن الصلاة كانت في الأمم الماضية في ختم الليل والنهار .
قوله : ( على تقدير القول ) أي فوهبنا له يحيى وقلنا له بعد ولادته في حال طفوليته : يا يحيى . وصف اللّه تعالى إياه بهذه الصفات التسع كرامة له . الصفة الأولى كونه مخاطبا من اللّه بقوله :خُذِ الْكِتابَفدل ذلك على أنه تعالى بلغ يحيى المبلغ الذي يجوز أن يخاطب فيه بذلك . والصفة الثانية قوله :وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّافإن صيرورة الصبي في صغره عاقلا قوي القلب بحيث يقدر على قراءة التوراة بالفهم والاستبصار ، وتجري كلمات الحكمة على لسانه كما تجري على ألسنة الحكماء ، ليس أغرب من انشقاق القمر وانفلاق البحر . والصفة الثالثة قوله تعالى :وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةًوهو معطوف على الحكم أي واتيناه تحننا .
والحنان الرحمة واللين ، وحنين الناقة صوتها إذا اشتاقت إلى ولدها . والصفة الرابعة قوله تعالى :وَزَكاةًأي واتيناه زكاة أي عملا صالحا زاكيا أو كونه متصدقا به على أبويه .
والصفة الخامسة قوله تعالى :وَكانَ تَقِيًّايتقي عما نهى اللّه عنه ويجتنبه وأولى الناس بهذا الوصف من لم يعص اللّه تعالى . والصفة السادسة قوله :وَبَرًّا بِوالِدَيْهِولا عبادة بعد تعظيم اللّه تعالى مثل تعظيم الوالدين ، ولهذا قال تعالى :وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً[ الإسراء : 23 ] والصفة السابعة قوله :وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراًوالمراد وصفه بالتواضع ولين الجانب . والصفة الثامنة قوله :عَصِيًّاوهو أبلغ من العاصي كما أن العليم أبلغ من العالم . والصفة التاسعة قوله :وَسَلامٌ عَلَيْهِأي أمان من اللّه تعالى له وسلامة وهو عطف علىآتَيْناهُ .قيل : أوحش ما يكون الخلق فيه ثلاثة مواطن يوم ولد فيرى نفسه خارجا مما كان فيه ، ويوم يموت فيرى ما لم يشاهده قط ، ويوم يبعث حيا فيرى محشرا عظيما ، فأكرم اللّه تعالى يحيى عليه الصلاة والسّلام فخصه بالسلامة والسّلام عليه في هذه المواطن الثلاثة .
ثم إنه تعالى لما ذكر ولادة يحيى عليه الصلاة والسّلام من شيخ فان وعجوز عاقر ذكر ولادة