الماضي و « ذكر » على الأمر
عَبْدَهُ
مفعول الرحمة أو الذكر على أن الرحمة فاعله على الاتساع كقولك : ذكرني جود زيد .
زَكَرِيَّا
( 2 ) بدل منه أو عطف بيان له .
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
( 3 ) لأن الإخفاء والجهر عند اللّه سيان ، والإخفاء أشد إخباتا وأكثر إخلاصا . أو لئلا يلام على طلب الولد في إبان الكبر ، أو لئلا يطلع عليه مواليه الذين خافهم ، أو لأن ضعف الهرم أخفى صوته . واختلف في سنه حينئذ ؛ فقيل :
ستون . وقيل : سبعون . وقيل : خمس وسبعون . وقيل : خمس وثمانون . وقيل : تسع وتسعون .
شرح
و « ذكر » مصدر مضاف قيل : إلى مفعوله وهو « الرحمة » ، والرحمة في نفسها مصدر أيضا مضاف إلى فاعله ، و « عبده » معول « رحمة » وفاعل « الذكر » غير مذكور لفظا وتقديره : ذكر اللّه رحمته عبده زكريا . وقيل : بل ذكر مضاف إلى فاعله على الاتساع ويكون « عبده » منصوبا بنفس الذكر والتقدير : ذكرت الرحمة عبده فجعلت الرحمة ذاكرة له مجازا ، وزكريا بدل أو عطف بيان أو منصوب بإضمار أعني هذا على قراءة « ذكر » بصيغة المصدر . وفيه قراءة أخرى وهي أن يقرأ على صيغة الماضي بتخفيف الكاف وتشديدها ، وأن يقرأ على صيغة الأمر من باب التفعيل إلا أن لفظ « رحمة » على قراءة التشديد مفعول ثان قدم على الأول وهو « عبده » والفاعل إما ضمير القرآن أو ضمير الباري تعالى والتقدير : ذكر القرآن المتلو أو ذكر اللّه عبده رحمته أي جعل العبد يذكر رحمته . ويجوز على المجاز المتقدم أن يكون « رحمة ربك » هو المفعول الأول والمعنى : إن اللّه جعل الرحمة ذاكرة للعبد . وعلى قراءة التخفيف يكون « رحمة » منصوبا على أنه مفعول به « وعبده » مرفوعا على أنه فاعل للفعل قبله و « زكريا » مرفوعا على أنه بدل أو بيان أو على أنه خبر مبتدأ محذوف . وعلى قراءة « ذكر » بلفظ الأمر الظاهر أن يكون مفعوله الأول محذوفا و « رحمة » منصوبا على المفعول الثاني و « عبده » منصوبا على أنه مفعول « رحمة » أي : ذكر أمتك رحمة ربك عبده زكريا ، ويكون « كهيعص » كلاما تاما .
والمراد بالرحمة إجابة اللّه تعالى دعاءه حين سأل الولد في إبان الكبر ووقته . وإبان الشيء بالكسر والتشديد وقته يقال : كل الفاكهة في إبانها أي في وقتها .
قوله : ( أو لأن ضعف الهرم أخفى صوته ) عطف على قوله : « لأن الإخفاء والجهر » يعني أنه أتى بأقصى ما قدر عليه من رفع الصوت إلا أن ذلك الصوت كان خفيا في الواقع لنهاية ضعفه بسبب الكبر . فعلى هذا يكون قوله :نادى رَبَّهُباقيا على ظاهره فإن النداء هو طلب الإقبال بالجهر ورفع الصوت . قال الجوهري : ناداه مناداة ونداء أي صاح به . وما كان من زكريا كان صيحة ونداء نظرا إلى قصده فعبّر عنه بالنداء لذلك ووصف بكونه « خفيا » في الواقع . وأما إن قيل إن زكريا قصد إخفاء دعائه مع قومه لئلا يلام على طلب الولد في زمان