وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ
يعني بني عمه ، وكانوا أشرار بني إسرائيل ، فخاف أن لا يحسنوا خلافته على أمته ويبدلوا عليهم دينهم .
مِنْ وَرائِي
بعد موتي . وعن ابن كثير المد والقصر بفتح الياء وهو متعلق بمحذوف أو بمعنى الموالي أي خفت فعل الموالي من ورائي أو الذين يلون الأمر من ورائي . وقرىء « خفت الموالي » من
« وَرائِي »
أي قلوا وعجزوا عن إقامة الذين بعدي أو خفوا ودرجوا قدامي . فعلى هذا كان الظرف متعلقا بخفت
وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً
لا تلد .
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ
فإن مثله لا يرجى إلا من فضلك وكمال قدرتك ، فإني وامرأتي لا نصلح للولادة .
وَلِيًّا
( 5 ) من صلبي .
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
صفتان له وجزمهما أبو عمرو والكسائي على أنهما جواب الدعاء . والمراد وراثة الشرع والعلم فإن الأنبياء لا يورثون المال . وقيل :
شرح
مفعوله أي بدعائي إياك وقوله :شَقِيًّاأي خائبا ، فإن العرب تقول : سعد فلان بحاجته إذا ظفر بها وشقي بها إذا خاب ولم ينلها . قوله : ( يعني بني عمه ) بناء على أن تعريف الموالي للعهد الخارجي ، وأن المولى وإن كان يراد به الناصر وابن العم والمالك والصاحب ، إلا أن المراد في الآية ابن العم . قال الشاعر :مهلا بني عمّنا موالينا * لا تنبشوا بيتنا ما كان مدفوناوقوله :وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَوإن خرج على لفظ الماضي لكنه يفيد أنه في المستقبل أيضا كقولك : إني خفت وخشيت أن يكون كذا ، تريد أنا خائف بعد لا أنه قد زال الخوف مني وكذا قوله :وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً .قوله : ( وعن ابن كثير ) قرأ الجمهور « ورائي » بالمد أي بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة . وعن ابن كثير روايتان : إحداهما بالمد كالجمهور ، والأخرى بالقصر أي بدون الهمزة وفتح الياء في كل واحدة من قراءتي المد والقصر . قوله :
( وهو متعلق بمحذوف ) يريد بالتعلق تعلق الظرفية لا تعلق المفعولية ، لأن « خفت » أخذ مفعوله وهو « الموالي » وليس ظرفا « لخفت » لفساد المعنى ، وهو كون خوفه من الموالي الكائنين في الحال واقعا بعد موته لأن معنى « من ورائي » بعد موتي ، وعلى أن يكون ظرفا لمعنى الولاية يكون المعنى : خفت الذين يلون الأمر بعد موتي . قوله : ( وقرىء خفت الموالي ) بفتح الخاء والفاء المشددة من الخفة بمعنى القلة أو بمعنى قدامي ويقال : درج القوم إذا انقرضوا . والدرج بمعنى الطي استعير للموت . و « الموالي » في هذه القراءة مرفوع على أنه فاعل « خفت » . وفي قراءة العامة منصوب على أنه مفعول به . وقوله تعالى :مِنْ لَدُنْكَيجوز أن يتعلق ب « هب » ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من « وليا » لأنه في الأصل صفة للنكرة قدم عليها . قوله : ( وليّا من صلبي ) قال بعض المفسرين : طلب زكريا من يلي أمر الدين ويقوم مقامه في رعاية أمره ولدا كان أو غيره . وقال الأكثرون : إنه طلب ولدا من