وجمع لأنه من أسماء الفاعلين أو لتنوع أعمالهم .
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
ضاع وبطل لكفرهم وعجبهم كالرهبانية فإنهم خسروا دنياهم وآخرتهم . ومحلة الرفع على الخبر المحذوف فإنه جواب السؤال ، أو الجر على البدل ، أو النصب على الذم .
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
( 104 ) لعجبهم واعتقادهم أنهم على الحق .
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
بالقرآن أو بدلائله المنصوبة على التوحيد والنبوة .
وَلِقائِهِ
بالبعث على ما هو عليه ، أو لقاء عذابه
فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
بكفرهم لا يثابون عليها
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
( 105 ) فنزدري بهم ولا نجعل لهم مقدارا اعتبارا أو لا نضع لهم ميزانا توزن به أعمالهم لانحباطها
ذلِكَ
أي الأمر ذلك . وقوله :
جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ
جملة مبينة له .
ويجوز أن يكون ذلك مبتدأ ولجملة خبره والعائد محذوف أي « جزاؤهم » به أو « جزاؤهم » بدله و « جهنم » خبره أو « جزاؤهم » خبره و « جهنم » عطف بيان للخبر
بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً
( 106 ) أي بسبب ذلك
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا
( 107 ) فيما سبق من حكم اللّه ووعده . والفردوس أعلى درجات الجنة وأصله البستان الذي يجمع الكرم والنخل .
خالِدِينَ فِيها
حال مقدرة
لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
( 108 ) تحوّلا إذ لا يجدون أطيب منها حتى تنازعهم إليه أنفسهم . ويجوز أن يراد به تأكيد الخلود .
شرح
اعتمد على الهمزة ساوى الفعل في العمل . قوله : ( وجمع لأنه من أسماء الفاعلين ) يعني أن اسم الجنس وإن كان يتناول آحاد مدلوله إلا أنه لا يدل على اختلاف فاعله ولا على تنوع مدلوله ، فجمع العمل ليدل على أحد الأمرين . قوله : ( الأمر ذلك ) على أن يكون « ذلك » خبر مبتدأ محذوف . والمعنى : الأمر ذلك الذي ذكرت من حبوط أعمالهم وخساسة أقدارهم .
ويجوز أن يكون « ذلك » مبتدأ مشارا به إلى ما ذكر من أعمالهم الباطلة و « جزاؤهم » مبتدأ ثانيا و « جهنم » خبره وهو مع خبره خبر الأول ، والعائد محذوف أي جزاؤهم به كذا . ويجوز أن يكون « ذلك » مبتدأ أشار به إلى الجزاء الحاضر في الذهن ويكون « جزاؤهم » بدلا منه و « جهنم » خبره . لما بيّن اللّه تعالى سوء صنيعهم بقوله :أُولئِكَإلىفَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناًانتقل الذهن إلى معنى الجزاء فأشير إليه بقوله :ذلِكَوجعل خبره أو جعل بدل الجزاء وجعل « جهنم » خبره أو عطف بيان للخبر . ثم إنه تعالى لما بيّن وعيد الكفار وأن جهنم نزل لهم اتبعه بوعد المؤمنين وبيان أن جنة الفردوس نزل لهم ، وإضافة جنات إلى الفردوس إضافة تعيين . عن قتادة : الفردوس وسط الجنة وأفضلها . وعن كعب : ليس في الجنان أعلى من جنة الفردوس وفيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أن في الجنة مائتي درجة ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام والفردوس من