مستوية ،
وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
( 98 ) كائنا لا محالة . وهو آخر حكاية ذي القرنين .
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ
وجعلنا بعض يأجوج ومأجوج حين يخرجون مما وراء السد يموجون بعضهم في بعض مزدحمين في البلاد ، أو يموج بعض الخلائق في بعض ويضطربون ويختلطون إنسهم وجهنم حيارى . ويؤيده
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
لقيام
شرح
أحد إلى مقام من مقامات الدنيا والآخرة وإلى قربة من قربات الحضرة الآلهية سببا مناسبا له ، فإذا أراد بلوغ أحد إلى مقام أو قربه أو رفعة بسبب ذلك وفقه لأتباع ذلك السبب كما آتى ذا القرنين من كل شيء سببا ، ووفقه لاتباع سبب فاتبع سببا حتى بلغ به مشرق الأرض ومغربها وجوانبها كلها وسخر الخلق له وحصل مقاصد الملك والسياسة باتباع أسبابها .
كذلك آتى كل رسول ونبي وولي ومؤمن ومسلم وفاسق ومنافق وكافر أسباب بلوغه إلى الرسالة والنبوة والولاية والإيمان والإسلام والفسق والنفاق والكفر ، ووفقهم لاتباع الأسباب التي آتاهم إياها إلى مقاماتهم ودرجاتهم ودركاتهم حتى يبلغ كل مقام قربه من الجنة أو النار .
قوله تعالى :( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ )لما كان اندكاك السد وخروج يأجوج ومأجوج من علامات قيام الساعة ، ذكر اللّه تعالى بعده النفخ في الصور لقيام الساعة . قيل : الصور قرن من نور يجعل فيه الأرواح يقال إن فيه من الثقب على عدد أرواح الخلائق . عن مجاهد : أنه كالبوق .
ذكره البخاري . فإذا نفخ فيه صاحب الصور النفخة الثانية ذهب كل روح إلى جسدهفَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ[ يس : 51 ] أي من القبور ينسلون أي يخرجون سراعا . وقد روي أن اللّه خلق الصور حين فرغ من السماوات والأرض ، وأن عظم كل دائرة فيه كغلظ السماوات والأرض . وفي حديث أبي هريرة : والذي نفسي بيده إن عظم كل دائرة فيه كعرض السماوات والأرض . وروي أن له رأسين رأس بالمشرق ورأس بالمغرب . واللّه أعلم . واختلف في عدد النفخات ؛ فقيل : ثلاث : نفخة الفزع لقوله تعالى :يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ[ النمل : 87 ] ونفخة الصعق ، ونفخة البعث لقوله تعالى :وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ[ الزمر : 68 ] وهذا اختيار ابن العربي . وقيل : هما نفختان . ونفخة الفزع هي نفخة الصعق لأن الأمرين متلازمان ، فإنهم إذا فزعوا فزعا ماتوا .
قيل : اتفقت الروايات على أن بين النفختين أربعين سنة وذلك بعد أن يجمع اللّه ما تفرق من الأجساد في بطون السباع وحيوانات الماء وبطن الأرض ، وما أصاب النيران منها بالحرق والمياه بالغرق وما أبلته الشمس وذرته الرياح . فإذا جمعها وأكمل كل بدن منها ولم يبق إلا الأرواح ، جمع الأرواح في الصور وأمر إسرافيل عليه الصلاة والسّلام فأرسلها بنفخة من ثقب الصور فرجع كل روح إلى جسده بإذن اللّه تعالى . وقد أنكر بعض أهل