الساعة
فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً
( 99 ) للحساب والجزاء
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً
( 100 ) وأبرزناها وأظهرناها لهم
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي
عن آياتي التي ينظر إليها فأذكر بالتوحيد والتعظيم
وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
( 101 ) استماعا لذكرى وكلامي لإفراط صممهم عن الحق ، فإن الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء كأنهم أصميت مسامعهم بالكلية .
أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أظنوا ، والاستفهام للإنكار .
أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي
اتخاذهم الملائكة والمسيح
مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ
معبودين نافعهم أو لا أعذبهم به ، حذف المفعول الثاني كما يحذف الخبر للقرينة أو سد أن يتخذوا مسد مفعوليه . وقرىء « أفحسب الذين كفروا » أي أفكافيهم في النجاة و « أن » بما في حيزه مرتفع بأنه فاعل « حسب » إن النعت إذا اعتمد على الهمزة ساوى الفعل في العمل أو خبر له .
إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا
( 102 ) ما يقام للتنزيل . وفيه تهكّم وتنبيه على أن لهم وراءها من العذاب ما تستحقر دونه
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا
( 103 ) نصب على التمييز
شرح
الزيغ أن يكن الصور قرنا . قال أبو الهيثم : من أنكر أن يكون الصور قرنا فهو كمن ينكر العرش والميزان ويطلب لهما تأويلات . قوله : ( عن آياتي التي ينظر إليها فأذكر ) يعني أن نظر الآيات الدالة على الألوهية والمصنوعات الدالة على القدرة الباهرة كان سببا لذكر اللّه تعالى عند مشاهدتها ، كما يقال :رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ[ آل عمران : 191 ] فأطلق المسبب وأريد السبب . وإنما احتيج إلى حمل الآية على المجاز المرسل لأن المقصود وسمة الكافرين بالعمى والصمم كما فهم من قوله :الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي[ الكهف : 101 ] إذ الذكر لا يقال فيه أعينهم في غطاء عنه بل إنما يناسبه الصمم . قوله :
( كأنهم أصميت مسامعهم ) أي أبطلت وأزيلت قواهم السامعة من قولهم : أصميت الصيد إذا رميته فقتلته وأنت تراه . وفي بعض النسخ « اصمتت » أي جعلت مصمتة لا جوف لها . قوله :
( اتخاذهم الملائكة والمسيح ) يعني أن قوله :أَنْ يَتَّخِذُوافي محل النصب على أنه أول مفعولي « حسب » ، وثانيهما محذوف . وأراد بقوله :عِبادِيالملائكة وعيسى عليهم الصلاة والسّلام . وقال ابن عباس : يعني الشياطين تولوهم وأطاعوهم من دون اللّه . وقال مقاتل :
يعني الأصنام سماها عبادا كما في قوله :إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ[ الأعراف : 194 ] .
قوله : ( وقرىء أفحسب ) بسكون السين ورفع الباء على أنه مبتدأ و « أن » مع ما في حيزها خبره« فَحَسِبَ »مبتدأ مضاف إلى« الَّذِينَ كَفَرُوا »و« أَنْ يَتَّخِذُوا »خبره . ويجوز أن يكون « حسب » بمعنى المحسب والكافي و« أَنْ يَتَّخِذُوا »فاعله بناء على أن اسم الفاعل إذا