تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
تخسف بهم الأرض ولم يغرقهم الماء .
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
المستلذّات مما يحصل بفعلهم وبغير فعلهم .
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
( 70 ) بالغلبة والاستيلاء أو بالشرف والكرامة . والمستثنى جنس الملائكة أو الخواص منهم
شرح
المخدوم والملك المطاع وسائر الحيوان بالنسبة إليه كالعبد ، وكل ذلك يدل على أنه تعالى خصه من عنده بمزيد التكريم والتفضيل والتكريم . جعل الشيء مكرما بإعطائه ما يكون مكرما بسببه ولا يعتبر في مفهومه الإضافة إلى الغير بخلاف التفضيل . قوله : ( بالغلبة والاستيلاء ) فاللازم أن لا يكون الإنسان مفضلا على الجن والملك ونحوهما ، وإن أريد بتفضيلهم على الكثير التفضيل بالشرف والكرامة يكون المراد بالقليل الذي لا يكون الإنسان مفضلا عليه بالشرف الملائكة ، بل يكون الملك أفضل من الإنسان . وهذا القول مذهب ابن عباس واختاره الزجاج على ما رواه الواحدي في « البسيط » . قوله : ( والمستثنى جنس الملائكة أو الخواص منهم ) يعني أن المخرج بقوله تعالى :عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْناوهو القليل الذي لا يكون الإنسان مفضلا عليه ، اختلف في تعيينه ، فقيل : إنه جنس الملائكة . وقيل : إنه خواصهم كجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل عليهم الصلاة والسّلام . قال الإمام محيي السنة . وفي تفضيل الملائكة على البشر اختلاف ؛ قال قوم : فضلوا على جميع الخلق وعلى الملائكة كلهم ، وقد يوضع الأكثر موضع الكل كما قال اللّه تعالى :هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ[ الشعراء : 221 ] إلى قوله :وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ[ الشعراء : 223 ] أي كلهم . وفي حديث عن جابر مرفوعا قال : « لما خلق اللّه تعالى آدم وذريته قالت الملائكة : ربنا إنك أعطيت بني آدم دنيا يأكلون ويشربون وينكحون ويتمتعون ولم تعطنا ذلك فأعطنا ذلك في الآخرة . فقال : وعزتي لا أجعل ذرية من خلقته بيدي كمن قلت له كن فكان » . وقال أبو هريرة : المؤمن أكرم على اللّه من الملائكة الذين عنده . كذا أورده الواحدي في « البسيط » . وقال قوم : الملك أفضل من البشر على الإطلاق تمسكا بهذه الآية . قال الإمام الرازي : وهو في الحقيقة تمسك بدليل الخطاب . وذهب الحنفية إلى أن خواص بني آدم وهم المرسلون أفضل من جملة الملائكة ، وخواص الملائكة أفضل من عوام بني آدم ، والأتقياء والزهاد أفضل من عوام الملائكة . لأن تقرير الدليل أن يقال : تخصيص الكثير بالذكر يدل على أن الحال في القليل بالضد وذلك تمسك بدليل الخطاب . وقال الكلبي : فضل بنو آدم على الخلائق كلهم إلا على طائفة من الملائكة ، وهو قول المصنف ، أو الخواص منهم وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وأشباههم . قال الإمام محيي السنة : والأولى أن يقال : عوام المؤمنين أفضل من عوام الملائكة ، وخواص المؤمنين أفضل من خواص الملائكة ، قال اللّه تعالى :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا