تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
أَ فَأَمِنْتُمْ
الهمزة فيه للإنكار والفاء للعطف على محذوف تقديره أنجوتم فأمنتم فحملكم ذلك على الإعراض ، فإن من قدر أن يهلككم في البحر بالغرق قادر أن يهلككم في البر بالخسف وغيره .
أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ
أن يقلبه اللّه وأنتم عليه أو يقلبه بسببكم فبكم حال أو صله ليخسف . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالنون فيه وفي الأربعة التي بعده . وفي ذكر الجانب تنبيه على أنهم لما وصلوا الساحل كفروا وأعرضوا وأن الجوانب والجهات في قدرته سواء لا معقل يؤمن فيه من أسباب الهلاك
أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً
ريحا تحصب أي ترمى بالحصباء
ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا
( 68 ) يحفظكم من ذلك فإنه لا راد لفعله
أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ
في البحر
تارَةً أُخْرى
بخلق دواعي تلجئكم إلى أن ترجعوا فتركبوه
فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ
لا تمر بشيء إلا قصفته أي كسرته
فَيُغْرِقَكُمْ
وعن يعقوب بالتاء على إسناده إلى ضمير الريح
بِما كَفَرْتُمْ
بسبب إشراككم أو كفرانكم نعمة الإنجاء
ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً
( 69 ) مطالبا يتبعنا بانتصار أو صرف
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
بحسن الصورة والمزاج الأعدل واعتدال القامة والتمييز بالعقل والأفهام بالنطق والإشارة
شرح
قوله : ( أن يقلبه اللّه وأنتم عليه ) أي أن يقلب اللّه تعالى جانب البر مصحوبا بكم على أن يكون جانب البر مفعولا به لقوله : « يخسف كالأرض » في قول تعالى :فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ[ القصص : 81 ] ويكون « بكم » حالا من المفعول بتقدير مصحوبا بكم ، وفاعله مستتر فيه يرجع إلى الجلالة . وقوله : « أو يقلبه بسببكم » على أن تكون الباء سببية متعلقة بيخسف . قوله : ( لا معقل ) أي لا ملجأ . قوله : ( ريحا تحصب ) وفي الصحاح : الحاصب الريح الشديدة التي تثير الحصباء وهي الحصى ، يقال : حصبت الرجل أحصبه بالكسر أي رميته بالحصباء . والقصف الكسر يقال : قصفت الريح السفينة وريح قاصف أي شديد ، ورعد قاصف شديد الصوت . قوله : ( مطالبا يتبعنا بانتصار أو صرف ) يعني أن التتبيع من يلازم الغير لمطالبته بالحق أي لا تجدوا لكم من يتبعنا بإنكار ما نزل بكم وانتقامه منا بسببه ، ولا من يتبعنا بصرفه عنكم ومنعه من إنزاله بكم . قوله : ( بحسن الصورة ) فإن صورة الإنسان أحسن من صورة جميع الحيوانات قال تعالى :فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ[ غافر : 64 ] واللّه تعالى لما ذكر خلق الإنسان قال :فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ[ المؤمنون : 14 ] وقال :لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ[ التين : 4 ] والمزاج الأعدل يدل على أنه تعالى جعل أرزاقهم أطيب الأرزاق وجعل لغيرهم ما خبث منها وما فضل منهم واعتدال القامة أي بالنسبة إلى سائر الحيوانات ، فإن في الأشجار ما يماثله من جهة القامة ، والتمييز بالعقل فإن الإنسان يشارك سائر الحيوانات فيما لها من القوى فإن