تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
التي هي أحسن بأن ينميه أو يثمره
حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
غاية لجواز التصرف الذي دل عليه الاستثناء .
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ
بما عاهدكم اللّه من تكاليفه أو ما عاهدتموه وغيره .
إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
( 34 ) مطلوبا يطلب من المعاهد أن لا يضيعه ويفي به أو مسؤولا عنه يسأل الناكث ويعاتب عليه ، أو يسأل العهد لم نكثت تبكيتا للناكث كما يقال للموؤودة
بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
[ التكوير : 9 ] فيكون تخييلا . ويجوز أن يراد أن صاحب العهد كان مسؤولا
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ
ولا تبخسوا فيه
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
بالميزان السوي وهو رومي عرب . ولا يقدح ذلك في عربية القرآن لأن العجمي إذا استعملته العرب وأجرته مجرى كلامهم في الإعراب والتعريف والتنكير ونحوها صار عربيا . وقرأ حمزة والكسائي وحفص بكسر القاف هنا وفي الشعراء .
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
( 35 ) وأحسن عاقبة تفعيل من آل إذا رجع .
شرح
قوله : ( غاية لجواز التصرف ) لا للنهي إذ لا يجوز للوصي أن يتصرف في مال الصبي بعد بلوغ أشده أي بعد بلوغه إلى حيث يمكنه بسبب عقله ورشده القيام بمصالح نفسه وعند ذلك لا تبقى ولاية غيره عليه ، وذلك حد البلوغ ، وإذا بلغ غير كامل العقل لم تترك الولاية عليه . قيل : أشد الرجل غير أشد اليتيم ، وإن كان لفظهما واحدا لأن قوله تعالى :وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً[ يوسف : 22 ] إنما هو الاكتهال وذلك ثلاثون سنة . وأشد الغلام أن يشتد خلقه وذلك ببلوغه ثماني عشرة سنة . قوله : ( بما عاهدكم اللّه ) على أن العهد بمعنى الوصية والتكليف . قال الزجاج : كل ما أمر اللّه به ونهى عنه فهو من العهد . قوله : ( أو ما عاهدتموه وغيره ) على أن يكون العهد بمعنى العقد والالتزام كالنذر والشروع في النوافل والمعاملات الواقعة بين العباد . فمقتضى هذه الآية أن كل عقد وعهد يجري بين إنسانين كعقد البيع والشركة والصلح وغيرها فإنه يجب عليهما بمقتضى ذلك العقد . قوله : ( يطلب من المعاهد أن لا يضيعه ) يعني أن قولك : سألته الشيء معناه طلبته منه . وليس المراد من كون العهد مسؤولا كون ذاته مطلوبا بل المعنى أن عدم تضييع العهد كان مطلوبا من المعاهد ، وأن المعاهد كان مسؤولا مطلوبا ، فحذف المضاف والمضاف إليه وهما العدم والتضييع ، وكذا المطلوب منه اعتمادا على دلالة المقام على المراد . قوله : ( أو مسؤولا عنه ) فإن صاحب العهد إذا سئل لم نكثت العهد وما وفيت به ؟ يكون العهد مسؤولا عنه فحذف الجار وأوصل « مسؤولا » إلى الضمير . قوله : ( أو يسأل العهد لم نكثت ) بأن يكون ضمير « مسؤولا » راجعا إلى العهد وينسب إليه السؤال على طريق الاستعارة التمثيلية بأن يشبه العهد بمن نكث عهده وسئل عن نكث عهده . واستعمل عبارة المشبه به في المشبه . أو شبه العهد بمن نكث عهده تشبيها مضمرا في النفس ويجعل نسبة السؤال إليه تخييلا للاستعارة بالكناية والاستشهاد بسؤال