[ النحل : 103 ]
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ
بدل من « الذين لا يؤمنون » وما بينهما اعتراض أو من « أولئك » أو من « الكاذبون » أو مبتدأ خبره محذوف دل عليه قوله :
« فعليهم غضب » . ويجوز أن ينتصب بالذم وأن تكون « من » شرطية محذوفة الجواب
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ
على الافتراء أو كلمة الكفر استثناء متصل لأن الكفر لغة يعم القول والعقد كالإيمان .
وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
لم تتغير عقيدته . وفيه دليل على أن الإيمان هو التصديق بالقلب .
وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً
اعتقده وطاب به نفسا
فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 106 ) إذ لا أعظم من جرمه . روي أن
شرح
بِآياتِ اللَّهِ » .قوله : ( بدل من الذين لا يؤمنون ) فإن قلت : كيف يكون بدلا منه مع أن قوله تعالى :إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَرد لقول قريش :إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍوهم ما كفروا بعد الإيمان ؟ أجيب عنه بأن قوله تعالى منه :مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِالمراد من بعد تمكنه من الإيمان كقوله تعالى :أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى[ البقرة : 16 ] إذ لا هدى لهم بل بتمكنهم من الهدى ، والإعراض عن الإيمان بعد التمكن منه على سبيل العناد والتمرد أبلغ في إبطال مقالتهم كأنه قيل : إنما يفتري الكذب من كفر باللّه عنادا بعد تمكنه من الإيمان الصحيح المستند إلى الدليل القاطع والبرهان الساطع . واستثنى منه المكره فلم يدخل تحت من افترى الكذب . قوله : ( أو مبتدأ خبره محذوف ) تقديره « فعليه غضب » حذف لدلالة ما بعد « من » الثانية عليه ، وكذا إن كانت « من » شرطية حذف جوابها اعتمادا على دلالة ما بعد « من » فإن جوابمَنْ شَرَحَيدل عليه تقديره . فعليهم غضب إلا من أكره لكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب أي فتح صدره ووسعه لقبول الكفر وطابت به نفسه . وأصل الشرح بسط اللحم ونحوه يقال : شرحت اللحم وشرحت الكلام المشكل أي بسطته وأظهرت معانيه ، ومنه : شرح الصدر وصَدْراًمنصوب على التمييز والأصل شرح صدره فأسند الفعل إلى المضاف إليه وانتصب صدرا على التمييز . وقال الإمام : انتصب « صدرا » على أنه مفعول للشرح والتقدير : ولكن من شرح بالكفر صدره ، وحذف الضمير لأنه لا يشكل بصدر غيره إذ البشر لا يقدر على شرح صدر غيره فهو نكرة ويراد به المعرفة . قوله : ( استثناء متصل ) لأن من أكره على كلمة الكفر داخل في جنس من كفر لأن الكفر لغة يعم القول والعقد .
قوله تعالى :( وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ )جملة حالية أي إلا من أكره في هذه الحالة .
ووجه الاستدراك في قوله :وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِدفع توهم أن من أكره من غير اعتقاد له أو مع اعتقاد ، والعياذ باللّه ، مستثنى من استحقاق الغضب والعذاب العظيم . وقوله :وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّلا ينفي ذلك الوهم فاحتيج إلى الاستدراك لدفع ذلك الوهم . روي عن