ترى أن اللّه تعالى سمى الكافر دابة ، ولا يحنث الحالف على أن لا يركب دابة بركوبه .
وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها
كاللؤلؤ والمرجان أي تلبسها نساؤكم فأسند إليهم لأنهن من جملتهم ولأنهن يتزين بها لأجلهم .
وَتَرَى الْفُلْكَ
السفن
مَواخِرَ فِيهِ
جواري فيه تشقه بحيزومها من المخر وهو شق الماء . وقيل : صوت جري الفلك .
وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
من سعة رزقه بركوبها للتجارة
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 14 ) أي تعرفون نعم اللّه تعالى فتقومون بحقها ولعل تخصيصه بتعقيب الشكر لأنه أقوى في باب الأنعام من حيث إنه جعل المهالك سببا للانتفاع وتحصيل المعاش .
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ
جبالا رواسي
أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
كراهة أن تميل بكم وتضطرب ، وذلك لأن الأرض قبل أن تخلق فيها الجبال كانت كرة خفيفة بسيطة الطبع وكان من حقها أن تتحرك بالاستدارة كالأفلاك أو أن تتحرك بأدنى سبب للتحريك . فلما خلقت الجبال على وجهها تفاوتت جوانبها وتوجهت الجبال بثقلها نحو
شرح
يحنث . وسمعه سفيان أنكر عليه واحتج عليه بهذه الآية فبعث إليه أبو حنيفة وسأله عن رجل حلف لا يصلي على البساط فصلى على الأرض فهل يحنث أو لا ؟ قال سفيان : لا يحنث .
فقال السائل : أليس اللّه تعالى قال :وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً[ نوح : 19 ] فعرف سفيان أن ذلك كان بتلقين أبي حنيفة . قوله : ( تشقه بحيزومها ) أي بوسط صدورها . قال أهل اللغة :
مخر السفينة شقها الماء بصدره . وعن الفراء أن الخر صوت جري الفلك . وقوله تعالى :مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّايجوز أن يتعلق بقوله :لِتَأْكُلُواوأن يتعلق بمحذوف على أن يكون حالا من النكرة بعده وكذا« مِنْهُ »في قوله :وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةًيحتمل الوجهين المذكورين .
والحلية اسم لما يتحلى به . وقوله تعالى :وَتَرَى الْفُلْكَجملة معترضة بين التعليلين وهما قوله :لِتَأْكُلُوا مِنْهُوما عطف عليه وقوله :وَلِتَبْتَغُواوإنما قلنا معترضة لأنه خطاب لواحد وقع بين خطابين لجمع . قوله : ( بركوبها للتجارة ) إضافة الركوب إلى ضمير الفلك يشعر أن يكون تقدير الكلام : لتنتفعوا بكونها مواخر فيه ولتبتغوا الريح والنماء من فضل اللّه بركوبها للتجارة ، فإذا وجدتم ما تبتغونه من فضل اللّه وإحسانه فلعلكم تؤدون حق شكره . إذ لو جعل معطوفا على قوله تعالى :لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماًوجعل قوله :وَتَرَى الْفُلْكَاعتراضا بين التعليلين كما هو الظاهر لكان المناسب تذكير الضمير بأن يقال : بركوبه للتجارة .
قوله : ( كراهة أن تميل بكم ) الميد الميل والحركة والاضطراب يمينا وشمالا يقال : ماد يميد ميدا . قوله : ( أو أن تتحرك بأدنى سبب ) للتحريك كالسفينة إذا ألقيت على وجه الماء فإنها تميل من جانب إلى جانب وتضطرب ، فإذا وضعت أجرام ثقيلة في تلك السفينة استقرت على وجه الماء واستوت لأن تلك الأجرام بسبب ثقلها تتوجه نحو المركز وتمنع السفينة عن