العذاب الذي توعدتهم به فيمترون فيه .
وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ
باليقين من عذابهم
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
( 64 ) فيما أخبرناك به
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
فاذهب بهم في الليل . وقرأ الحجازيان بوصل الهمزة من السرى وهما بمعنى وقرىء سر من السير .
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
في طائفة من الليل . وقيل : في آخره . قال : شعر
افتحي الباب وانظري في النجوم * كم علينا من قطع ليل بهيم
وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ
وكن على أثرهم تذودهم وتسرع بهم وتطلع على حالهم .
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
لينظر ما وراءه فيرى من الهول ما لا يطيقه أو فيصيبه ما أصابهم ، أو لا ينصرف أحدكم ولا يتخلف لغرض فيصيبه العذاب . وقيل : نهوا عن التفات ليوطنوا
شرح
فقال هذه الكلمة لذلك . ويحتمل أن يكون المراد بقوله :إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَإني لا أعرفكم ولا أعرف أنكم من الأقوام ولأي غرض دخلتم عليّ ، وذلك لأن النكرة ضد المعرفة إلا أن قولهم بل جئناك يدل عن المقول المحذوف ، والتقدير ما ذكره . قوله : ( فأسر بوصل الهمزة ) يقال : سريت أسرى سرى وأسريت وهما لغتان بمعنى واحد أي سرت ليلا . قوله :
( وقيل في آخره ) كلمة « في » ههنا مستدركة لأن القطع آخر الليل لا في آخره الجوهري :
القطع ظلمة آخر الليل ومنه قوله تعالى :فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِوقال الأخفش :
بسواد من الليل . ثم أورد قول الشاعر :( افتحي الباب وانظري في النجوم * كم علينا من قطع ليل بهيم )أي كم علينا من آخر الليل المظلم كأن القائل طال عليه الليل فخاطب نفسه أو حبيبته بذلك . أو كان يحب طوله للوصال فقال لها ذلك . والبهيم المظلم الذي لا يخالطه شيء سوى لونه . يقال فرس بهيم أي مضمت وهو الذي لا يخالط لونه شيء سوى لونه .
قوله : ( تذودهم ) أي تسوقهم ليكون مسيره مسير الهارب الذي يقدم أهله حال فراره ويفوت بهم عما وراءه من المكروه وتسرع بهم اهتماما لأمر خلاصهم بإنقاذهم قبل أن يفجأ الصبح وينزل العذاب ومسارعة إلى امتثال قوله تعالى : فأسر بأهلك وتطلع على حالهم لئلا يتخلف أحد منهم لغرض له في ورائه فيصيبه العذاب . وهذه فوائد النهي عن الالتفات بمعنى النظر إلى ورائه فأمران : الأول أن الالتفات بذلك المعنى ربما يؤدي إلى رؤية ما لا يطيقه من الهول ويكون ذلك سببا لهلاكه ، والثاني أنه يؤدي إلى رؤية هلاك قومه وإن تحمله تلك الرؤية على ترحمهم والرقة عليهم في مقام البغض للّه فيصاب بما أصابهم ، وإن كان الالتفات المنهي عنه بمعنى الانصراف والتخلف لغرض ففائدة النهي عنه ظاهرة وهي الاحتراز عن إصابة العذاب .