يشار به إليهم
يَعْمَهُونَ
( 72 ) يتحيرون فكيف يسمعون نصحك . وقيل : الضمير لقريش والجملة اعتراض .
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
يعني صيحة هائلة مهلكة . وقيل : صيحة جبريل .
مُشْرِقِينَ
( 73 ) داخلين في وقت شروق الشمس
فَجَعَلْنا عالِيَها
عالي المدينة أو عالي قراهم
سافِلَها
فصارت منقلبة بهم
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
( 74 ) من طين متحجر أو طين عليه كتاب من السجل وقد تقدم مزيد بيان لهذه القصة في سورة هود
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
( 75 ) المتفكرين المتفرسين الذين يتثبتون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة الشيء بسمته
وَإِنَّها
وأن المدينة أو القرى
مُقِيمٍ
( 76 ) ثابت يسلكه الناس ويرون آثارها .
شرح
البدل على وجه الاستعارة التصريحية . قوله : ( وقيل الضمير لقريش ) عطف من حيث المعنى على ما يفهم من الكلام السابق . وهو أن المخاطب بقوله :لَعَمْرُكَسواء كان لوطا أو نبينا عليه الصلاة والسّلام يكون الضمير في قوله :إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَلقوم لوط وعطف على هذا المفهوم قول من قال : إن الضمائر المذكورة في قوله :إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَراجعة إلى قريش على تقدير أن يكون خطابلَعَمْرُكَلنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم . فعلى هذا تكون جملة القسم مع جوابه معترضة في خلال قصة قوم لوط كأنه سبحانه وتعالى خاطب رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : لعمرك إن قومك الذين هم قريش لفي سكرتهم أي غوايتهم التي هي كحال سكر السكران يعمهون أي يترددون في الباطل غافلين عما أعد اللّه تعالى لأهل معصيته كما أنزله بقوم لوط . وهذا كرجل يذكر قصة قوم خرجوا على السلطان فأخذوا أو قتلوا فإذا ذكر بعض القصة وهو يريد أن يسمعه قولهم مثلهم فعلوا كذلك ولم يعاقبوا بعد ، قال : قبيل تمام القصة اسمع فإن هؤلاء في غفلة لا يدرون ماذا يحل بهم ، ثم يعود إلى تمام القصة . قوله : ( وقيل صيحة جبريل عليه الصلاة والسّلام ) ضعفه ظاهر لأنه ليس في الآية ما يدل على أن تلك الصيحة صيحة جبريل . وإن ثبت بالدليل المقوي لذلك قيل به وإلا فليس في الآية إلا ما يدل على أنه جاءتهم صيحة عظيمة مهلكة وأنه تعالى عذبهم بثلاثة أنواع من العذاب أحدها : الصيحة الهائلة المنكرة ، وثانيها ما ذكره بقوله :فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَهاوثالثها قوله :أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍوقوله :مُشْرِقِينَحال من مفعول « أخذتهم » . وشروق الشمس طلوعها يقال : شرق يشرق شروقا لكل ما طلع من جانب الشرق وأشرقت الشمس أي أضاءت . قيل : كان ابتداء العذاب حين أصبحوا وكان تمامه حين أشرقوا فلذلك قال أولا « أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين » وقال ههنا :
« مشرقين » . قوله : ( ثابت ) تفسير لقوله : « مقيم » . والمعنى أن مدينة قوم لوط بطريق ثابت لا يندرس ولا يخفى يسلكه من يسافر من الحجاز إلى الشام ، والمقصود أن الاعتبار بها يمكن .