تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
معهم . وقرأ أبو بكر عن عاصم « قدرنا » هنا وفي النمل بالتخفيف ، وإنما علّق والتعليق من خواص أفعال القلوب لتضمنه معنى العلم . ويجوز أن يكون « قدرنا » أجرى مجرى قلنا لأن التقدير بمعنى القضاء قول وأصله جعل الشيء على مقدار غيره وإسنادهم إياه إلى أنفسهم وهو فعل اللّه تعالى لما لهم من القرب والاختصاص به .
فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ( 61 ) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
( 62 ) تنكركم نفسي وتنفر عنكم مخافة أن تطرقوني بشر .
قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ
( 63 ) أي ما جئناك بما تنكرنا لأجله بل جئناك بما يسرك ويشفى لك من عدوك وهو
شرح
إِلَّا آلَ لُوطٍفي معنى واحد وأخر الاستثناء من أول في المعنى وإنما شرط الاتحاد إذ المتصل كاسم واحد ولا يجوز تخلل جملة بين العصا وحالها ولا كذلك في المنقطع . قوله : ( وإنما علّق ) ودليل تعليقه أن قوله :إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَفي موضع المفعول « لقدرنا » والمعنى : قضينا أنها تتخلف وتبقى مع من يبقى حتى تهلك مع الهالكين ، فلما كسرت « إن » مع وقوعها في حيز المفعول علمنا أن الفعل قبلها معلق عما بعده . فإن « إن » المكسورة من المعلقات إذا كان فتحها ممنوعا وذلك إذا جاء في خبرها لام الابتداء نحو : علمت إن زيدا لقائم ، فإن لام الابتداء لا تدخل إلا مع المكسورة . وأما إذا تجردت « أن » عن اللام فإنها لا تعلق وجاز فتحها وجعلها معمولة للفعل . وأصل الكلام : قدرناها من الغابرين ، ثم جيء بلام الابتداء فصار قدرنا لها من الغابرين ، ثم جيء « بأن » فأخر لام الابتداء إلى الخبر ، وقيل :قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَومعنى التقدير جعل الشيء على مقدار غيره . يقال : قدر هذا الشيء بهذا أي اجعله على مقداره وقدر اللّه تعالى الأقوات أي جعلها على مقدار الكفاية ويستعمل في معنى القضاء . يقال : قدر اللّه عليه أي قضى عليه بذلك قضاء كائنا على قدر ما تقتضيه الحكمة . وقيل : قدرنا بمعنى كتبنا . وقيل : بمعنى دبرنا . فإن قيل : لم أسند الملائكة التقدير إلى أنفسهم مع أنه للّه تعالى ؟ فالجواب أنهم إنما ذكروا هذه العبارة لما لهم من القرب والاختصاص باللّه تعالى كما تقول : خواص الملك دبرنا كذا وأمرنا بكذا ، والمدبر والآمر هو الملك لا هم ، وإنما يريدون بهذا الكلام أظهار ما لهم من الاختصاص بذلك الملك فكذا هذا . قوله : ( لتضمنه معنى العلم ) فإن تقدير الشيء ينبئ على علم به ويستلزمه فعومل معاملة العلم في التعليق بسبب تلك العلاقة . والمعتزلة يفسرون تقدير اللّه تعالى أعمال العباد بالعلم بها ، ويجحدون القضاء والقدر لامتناعهم عن القول بتعلق قدرة اللّه تعالى بالمعاصي والتقدير عندهم هو العلم لا الإرادة . قوله : ( مخافة أن تطرقوني بشر ) وذلك لأن الملائكة كانوا على صورة شبان مرد حسان الوجوه فخاف أن يهجم قومه عليهم بغتة بسبب طلبهم