يعيشكم في أمن ودعة
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
هو آخر أعماركم المقدرة أولا يهلككم بعذاب الاستئصال والأرزاق والآجال . وإن كانت متعلقة بالأعمال لكنها مسماة بالإضافة إلى كل أحد فلا تتغير .
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
ويعط كل ذي فضل في دينه جزاء فضله
شرح
قوله : أن لاتَعْبُدُوافيجب أن يكون معناه أن لا تعبدوا إلا اللّه ليكون الأمر معطوفا على النهي ، فإن كونه بمعنى لأن لا تعبدوا يمنع عطف الأمر عليه . والجواب عنه أن قوله :وَأَنِ اسْتَغْفِرُوالما كان معطوفا عليه كان « أن » فيه أيضا كذلك ، وقد سبق أنه يجوز وصلها بالأمر والنهي وإن فاته معنى الأمر والنهي عند التقدير بالمصدر كفوات معنى الماضي والمستقبل عنده ، كأنه قيل : لأجل تخصيص العبادة باللّه ولأجل الاستغفار أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير . ويجوز أن لا يكون قوله : أن لاتَعْبُدُوامتصلا بما قبله بل يكون منقطعا عنه مقولا على لسان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيكون فيه « أن » مصدرية فلهذا قدره بقوله : « ترك عبادة غير اللّه بمعنى ألزموا تركها » فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه وأضيف إلى المفعول والاستغفار هو أن يستر على العبد ذنوبه في الدنيا ويتجاوز عن عقوبته في الآخرة . ولما ورد أن يقال : الاستغفار هو التوبة فما معنى إيراد « ثم » بين الشيء ونفسه ؟ أشار إلى دفعه بأن جعل التوبة هي الرجوع عن الضلال مجازا عن التوصل إلى المطلوب بطريق إطلاق السبب على المسبب ، وجعل كلمة « ثم » قرينة للمجاز لأن التوصل إلى المطلوب يتراخى عن الرجوع إلى الطريقة .
قوله : ( يعيشكم ) مجزوم لكونه تفسيرا لما هو جواب الأمر . يقال : أعاشه عيشة راضية ، والدعة الراحة . واعترض على تفسير الأجل المسمى بآخر الأعمار المقدرة بأن قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » وقوله : « خص البلاء بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل » وقوله تعالى :وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ[ الزخرف : 33 ] يدل على أن نصيب المطيع عدم الراحة في الدنيا فكيف الجمع بين هذه النصوص ، وبين أن تفسير هذه الآية بأن يقال : يعيشكم في أمنة وسعة إلى الموت ؟ وأجيب بأن المؤمن إنما يشتغل باستغفار ربه وطاعته لإيثاره طاعة ربه على هوى نفسه ، ولكون راحته واطمئنان قلبه في الاشتغال بطلب ربه وبتفويضه جميع أموره إليه ثقة باطلاعه على جميع أحواله واعتمادا على ضمانه بكفاية مهماته بقوله :وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ[ الطلاق : 3 ] ومن كان هذا شأنه لا جرم يعيش في أمن وراحة لكونه راضيا عما قضاه اللّه تعالى في حقه ، بخلاف من ربط قلبه بغير اللّه تعالى من الأسباب فإنه أبدا في ألم الخوف من فوات محبوبه وزواله فكان عيشه منغصا وقلبه مضطربا . وقيل : الجواب ليس معنى قوله :يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناًأنه تعالى يعيشكم في أمن وسعة إلى أجل مسمى بل