تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا : أنذرنا الخروج فاحملنا على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة نعز معك . فقال عليه السّلام : « لا أجد » . فتولوا وهم يبكون . وقيل : هم بنوا مقرّن معقل وسويد والنعمان . وقيل : أبو موسى وأصحابه .
قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
حال من الكاف في
« أَتَوْكَ »
بإضمار « قد »
تَوَلَّوْا
جوب
« إِذا »
وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ
تسيل
مِنَ الدَّمْعِ
أي دمعا أي دمعها . فإن « من » للبيان وهي مع المجرور في محل النصب على التمييز وهو أبلغ من يفيض دمعها لأنه يدل على أن العين صارت دمعا فيّاضا
حَزَناً
نصب على العلة أو الحال أو المصدر لفعل دلّ عليه ما قبله
أَلَّا يَجِدُوا
لئلا يجدوا متعلق « بحزنا » أو « بتفيض »
ما يُنْفِقُونَ
( 92 ) في مغزاتهم .
إِنَّمَا السَّبِيلُ
بالمعاتبة
عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ
واجدون للأهبة
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ
استئناف لبيان ما هو السبب لاستئذانهم من غير عذر وهو رضاهم بالدّناءة والانتظام في جملة الخوالف إيثارا للدّعة .
وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
حتى غفلوا عن وخامة العاقبة
فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 93 ) مغبته .
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ
في التخلف
إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ
من هذه السفرة
قُلْ لا تَعْتَذِرُوا
بالمعاذير الكاذبة لأنه
لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ
لن نصدّقكم لأنه
قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ
أعلمنا بالوحي إلى نبيه بعض أخباركم وهو ما في ضمائركم من الشر
شرح
قوله تعالى : ( حزنا نصب على العلة ) والعامل فيه « تفيض » فإن قيل : فاعل الفيض مغاير لفاعل الحزن لأن الفيض قد أسند إلى العين والحزن صادر من أصحاب الأعين ، وإذا اختلف الفاعل وجب جر المفعول له بالحرف فكيف نصب ههنا ؟ قلنا : إن الحزن قد يسند إلى العين أيضا مجازا فيقال : عين حزينة وسخينة أي غير مسرورة وقريرة ونحو ذلك . ويجوز أن يكون العامل فيه تولوا فحينئذ يتحد فاعلا العلة والمعلول حقيقة . ويجوز أن يكون حزنا حالا من فاعل تولوا أو من فاعل تفيض أي تولوا حزنين ، أو تفيض أعينهم حزينة على ما تقدم من المجاز . ويجوز أن يكون المصدر منصوبا بفعل مقدر من لفظه أي يحزنون حزنا . وهذه الجملة التي قدرناها ناصبة لهذا المصدر في محل النصب على الحال إما من فاعل تفيض أو من فاعل تولوا . قوله : ( لئلا يجدوا متعلق بحزنا ) هذا على تقدير أن يكون حزنا مفعولا أو حالا . وأما إذا جعل مصدرا فلا يجوز ذلك لأن المصدر لا يعمل إذا كان مؤكدا لعامله . قوله : ( لن نصدقكم ) إشارة إلى أن الجملة استئناف لبيان وجه نهيهم عن الاعتذار لأن المعتذر إذا علم أن عذره لا يقبل وجب عليه أن يمتنع عنه . وكذا قوله تعالى :قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُفإنه أيضا علة لانتفاء التصديق ولما حكى اللّه تعالى عنهم أنهم يعتذرون ذكر بقوله :
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 503 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين