موهما أن له عذرا ولا عذر له أو من اعتذر إذا مهّد العذر بإدغام التاء في الذال ونقل حركتها إلى العين . ويجوز كسر العين لالتقاء الساكنين وضمها للأتباع لكن لم يقرأ بهما .
وقرأ يعقوب « معذرون » من أعذر إذا اجتهد في العذر . وقرىء « المعذّرون » بتشديد العين والذال على أنه من تعذر بمعنى اعتذر وهو لحن إذ التاء لا تدغم في العين . وقد اختلف في أنهم كانوا معتذرين بالتصنّع أو بالصحّة ، فيكون قوله :
وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في غيرهم وهم منافقو الأعراب كذبوا اللّه ورسوله في ادّعاء الإيمان وإن كانوا هم الأولين فكذبهم بالاعتذار .
سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ
من الأعراب أو من المعذرين فإن منهم من اعتذر لكسله لا لكفره .
عَذابٌ أَلِيمٌ
( 90 ) بالقتل والنار .
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى
كالهرمى والزمنى
وَلا عَلَى الَّذِينَ لا
شرح
الأولى احتمالين : الأول أنه يكون اسم فاعل من باب التفعيل ومعناه المقصر في الجهاد المعتذر بغير عذر المتصنع في اعتذاره . والثاني أن يكون اسم فاعل من باب الافتعال وأصله المعتذرون نقلت فتحة التاء إلى العين فقلبت التاء دالا وأدغمت في الدال التي بعدها .
والاعتذار قد يكون بالكذب كما في قوله تعالى :يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْفإنه تعالى بيّن كون هذا الاعتذار فاسدا بقوله :قُلْ لا تَعْتَذِرُواوقد يكون بالصدق كما في قول لبيد :ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذريريد فقد جاء بعذر صحيح . وقيل : المعذر بالتشديد من يعتذر بلا عذر وجعل المعذرون بالتخفيف اسم فاعل من أعذر إذا اجتهد في العذر وبالغ فيه فيكون صادقا في اعتذاره . يقال : أعذرت إليه أي أقمت العذر الصحيح . وصنف منهم قعدوا وتخلفوا من غير استئذان فضلا عن الاعتذار وإنما قعدوا كذبا على اللّه تعالى فهم المرادون بقوله تعالى :وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَوجعل القراءة الثالثة اسم فاعل من تعذر بمعنى اعتذر أصله متعذرون وجعل هذه القراءة لحنا بناء على أن التاء لا تدغم في العين لبعد المخرج . فظهر مما ذكرنا أن الاختلاف في أنهم كانوا محقين في الاعتذار أو مبطلين إنما هو على قراءة التشديد على أن يكون المعذرون بمعنى المعتذرون إن كان بمعنى المقصرين فهم مبطلون بلا خلاف ، وعلى قراءة التخفيف يكونون محقين بلا خلاف . قوله : ( فيكون ) متفرع على قوله بالصحة لأن المعتذرين بالصحة لا يقال في حقهم إنهم كاذبون في ادعاء الإيمان ولا في الاعتذار .
قوله : ( كالهرمى ) في جمع هرم يقال : هو هرم وقوم هرمى والهرم بفتحتين كبر السن .