تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً
روي أن ابن أبيّ دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مرضه فلما دخل عليه سأله أن يستغفر له ويكفنه في شعاره الذي يلي جسده ويصلي عليه ، فلما مات أرسل قميصه ليكفن فيه وذهب ليصلي عليه . فنزلت . وقيل : صلى عليه ثم نزلت . وإنما لم ينته عن التكفين في قميصه ، ونهى عن الصلاة عليه لأن الضنّة بالقميص كانت مخلة بالكرم ولأنه كان مكافأة لإلباسه العباس قميصه حين أسر ببدر . والمراد من الصلاة الدعاء للميت والاستغفار له وهو ممنوع في حق الكافر
شرح
للكفار البتة ، وأيضا الصلاة عليه ودفع قميصه إليه يوجب إعزازه وهو مأمور بإهانة الكفار . فالجواب أنه لعل السبب فيه أنه لما طلب منه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يرسل إليه قميصه الذي يمس جلده ليدفن فيه غلب على ظنه أنه تاب عن نفاقه وأمن لأن ذلك الوقت وقت توبة الفاجر وإيمان الكافر . فلما رأى منه إظهار الإسلام وشاهد منه هذه الأمارة الدالة على إسلامه غلب على ظنه أنه صار مسلما فلذلك رغب في أن يصلي عليه ، فلما نزل جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبره بأنه مات على كفره ونفاقه امتنع من الصلاة عليه . وأما دفع القميص إليه فذكروا فيه وجوها منها : أن العباس عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما أخذ أسيرا ببدر لم يجدوا له قميصا وكان رجلا طويلا فكساه عبد اللّه قميصه فهو صلّى اللّه عليه وسلّم إنما دفع إليه قميصه مكافأة لإحسانه ذلك لا إعزازا له . ومنها أنه تعالى أمره أن لا يرد سائلا بقوله :وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ[ الضحى : 10 ] فلما طلب عبد اللّه منه القميص دفعه إليه بهذا المعنى . ومنها أنه إنما دفعه إليه بمقتضى كرمه وغلبة الرحمة والرأفة عليه كما قال تعالى :وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ[ الأنبياء : 107 ] وقال :فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ[ آل عمران : 159 ] فامتنع من الصلاة عليه رعاية لأمر اللّه تعالى ودفع إليه القميص لإظهار الرأفة والرحمة . ومنها أنه لعله أوحي إليه أنك إن دفعت إليه قميصك صار ذلك حاملا لدخول ألف نفس من المنافقين في الإسلام ففعل ذلك لهذا الغرض . قوله : ( صلى عليه ثم نزلت ) قال الإمام الواحدي في الوسيط : روي عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه لما توفي عبد اللّه بن أبي جاء ابنه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسأله أن يعطيه قميصه ليكفن فيه فأرسل إليه القميص الفوقاني ، فرده فطلب الذي يلي جلده ليكفن فيه إياه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليصلي فقام عمر بن الخطاب فأخذ بثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه أتصلي عليه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما خيرني اللّه فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم » قال : فصلى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه عزّ وجل :وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداًرواه البخاري عن عبيد اللّه بن إسماعيل . ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن أسامة عن عبيد اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر . قوله : ( والمراد ) منصوب معطوف على قوله :