تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
ولذلك رتّب النهي على قوله : « مات أبدا » يعني الموت على الكفر فإن إحياء الكافر للتعذيب دون التمتع فكأنّه لم يحي .
وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ
ولا تقف عند قبره للدفن أو الزياة .
إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ
( 84 ) تعليل للنهي أو لتأبيد الموت .
وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
( 85 ) تكرير للتأكيد والأمر حقيق به فإن الأبصار طامحة إلى الأموال والأولاد والنفوس مغتبطّة عليها . ويجوز أن تكون هذه في فريق غير الأول .
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ
من القرآن . ويجوز أن يراد بها بعضها .
أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ
بأن
شرح
« الضنة » . قوله : ( ولذلك رتب النهي على قوله مات أبدا ) أي ولكون الاستغفار ممنوعا في حق من مات كافرا رتب النهي عن الصلاة على الأحد الموصوف بأنه كائن منهم والموصوف « بأنه مات أبدا » فإن « منهم » صفة « لأحد » وكذلك جملة قوله : « مات » فإنها أيضا في محل الجر على أنها صفة « أحد » و « ابدا » ظرف منصوب « بمات » على ما اختاره المصنف وتفرد به كأنه قيل : لا تصل على أحد منهم ميت أبدا بأن مات على الكفر . قال الإمام نقلا عن الواحدي : إن قوله تعالى :ماتَفي موضع جر على أنه صفة للنكرة كأنه قيل : على أحد منهم ميت وقوله :أَبَداًمتعلق بقوله :وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍيريد أنه ظرف للنهي والتقدير : ولا تصل أبدا على أحد منهم مات . قوله : ( تكرير للتأكيد ) يعني أن هذه الآية قد سبق ذكرها بعينها في هذه السورة فلا فرق بينهما إلا في عبارات مخصوصة : أولاها أنه تعالى قال في الآية المتقدمةفَلا تُعْجِبْكَبالفاء وههنا قال :وَلا تُعْجِبْكَبالواو . وثانيتها أنه تعالى قال هناك :أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْوههنا كلمة « لا » محذوفة . وثالثتها أنه تعالى قال هناك :إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْوههنا قال :إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْبكلمة « أن » بدل اللام . ورابعتها أنه تعالى قال هناك :فِي الْحَياةِ الدُّنْياوههنا حذف لفظ الحياة . فقيل : هذه الآية ليست للتأكيد لأن ما سبق نزلت في حق قوم وهذه نزلت في آخرين وقيل : إنها تأكيد للآية السابقة والمقام يقتضي التأكيد لأن أشد ما يفتتن به الإنسان من أسباب الدنيا الأموال والأولاد فيجب التحذير عنها مرة بعد أخرى . قوله : ( طامحة ) أي مرتفعة ناظرة يقال : طمح بصره إلى الشيء أي ارتفع ، قوله : ( مغتبطة ) أي مغبوطة والغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها عنه وإلا لكان حسدا تقول منه : غبطته بما نال أغبطه غبطا وغبطة فاغتبط كقولك : منعته فامتنع وحبسته فاحتبس . قوله : ( ويجوز أن يراد بها بعضها ) وجعلها صاحب الكشاف نظير القرآن