تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ
لفقرهم كجهينة ومزينة وبني عذرة
حَرَجٌ
إثم في التأخر
إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
بالإيمان والطاعة في السرّ والعلانية كما يفعل الموالي الناصح أو بما قدروا عليه فعلا أو قولا يعود على الإسلام والمسلمين بالصلاح .
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
أي ليس عليهم جناح ولا إلى معاتبتهم سبيل . وإنما وضع المحسنين موضع الضمير للدلالة على أنهم منخرطون في سلك المحسنين غير معاتبين لذلك .
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 91 ) لهم أو للمسيء فكيف المحسن .
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ
عطف على
« الضُّعَفاءِ »
أو على
« الْمُحْسِنِينَ »
وهم البكاؤون سبعة من الأنصار : معقل بن يسار وصخر ابن خنساء وعبد اللّه بن كعب وسالم بن عمير وثعلبة بن عتمة وعبد اللّه بن مغفّل وعليّة بن زيد أتوا
شرح
يقال : هرم الرجل وأهرم . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه فسر الضعفاء بالهرمى والمشايخ والعجزة فإنهم وإن كانوا أصحاء من حيث الأبدان إلا أنهم ضعفاء ليس لهم قوة يقتدرون بها على الجهاد . والمرضى الذين بهم علة يرجى زوالها إلا أنهم في الحال لا طاقة لهم . والناصح الخالص والنصح إخلاص العمل من الغش يقال : نصح الشيء إذا خلص ونصح له في القول أخلصه له قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الدين النصيحة » قالوا : لمن ؟ قال : « للّه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم » قال العلماء : النصيحة للّه إخلاص الاعتقاد في الوحدانية ووصفه بصفات الإلهية وتنزيهه عن النقائص والرغبة في مرضاته والبعد عن مساخطه والنصيحة لرسوله التصديق بنبوته والتزام طاعته في نهيه وأمره وموالاة من والاه ومعاداة من عاداه وتوقيره ، ومحبته ومحبة آل بيته وتعظيمه وتعظيم سنته وإحياؤها بعد موته بالبحث عنها والتفقه فيها والذب عنها وتعليمها والدعاء إليها والتخلق بها . والنصح لأئمة المسلمين ترك الخروج عليهم وإرشادهم إلى الحق وتنبيههم فيما أغفلوه من أمور المسلمين ولزوم طاعتهم والقيام بواجب حقهم . والنصح لعامة المسلمين ترك معاداتهم وإرشادهم وحب الصالحين منهم والدعاء لجميعهم وإرادة الخير لكافتهم . فقوله تعالى في هذه الآية :إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِمعناه إذا أخلصوا الإيمان للّه ولرسوله وامتثلوا أمرهما في جميع الأمور ومعظمها أن لا يفشوا ما سمعوا من الأراجيف وأن لا يثيروا الفتن ، وأن يسعوا في إيصال الأخبار السارة . وهذا كله بعد إخلاص إيمانهم وأعمالهم من الغش والرياء وكلمة « من » في قوله : « من سبيل » زائدة أي ما على المحسنين سبيل أي لا إثم عليهم بسبب القعود عن الجهاد لانخراطهم في سلك المحسنين حيث أتوا بما في وسعهم من نصحتهم للّه ولرسوله . قوله : ( عطف على الضعفاء ) أي لا شيء من حرج ثابت على كذا وكذا ولا على الذين . قوله : ( وهم البكاؤون ) قال المفسرون : المراد بقوله تعالى :وَلا عَلَى الَّذِينَسبعة نفر من الأنصار سموا البكائين .