تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ
بالسيف
وَالْمُنْفِقِينَ
بإلزام الحجة وإقامة الحدود
وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
في ذلك ولا تحابّهم
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 73 ) مصيرهم .
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا
روي أنه عليه الصلاة والسّلام أقام في غزوة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن ويعيب المتخلّفين فقال الجلاس بن سويد : لئن كان ما يقول محمد لإخواننا حقا لنحن شرّ من الحمير . فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستحضره فحلف باللّه ما قاله فنزلت . فتاب الجلاس وحسنت توبته .
وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ
وأظهروا الكفر بعد إظهار الإسلام .
وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا
من قتل الرسول وهو أن خمسة عشر منهم توافقوا عند مرجعه من تبوك أن يدفعوه عن ظهر راحلته إلى الوادي إذا تسنّم العقبة بالليل فأخذ عمّار بن ياسر بخطام راحلته يقودها وحذيفة خلفها يسوقها . فبينا هما كذلك إذ سمع حذيفة بوقع أخفاف الإبل وقعقعة السلاح فقال : إليكم
شرح
( والمنافقين بإلزام الحجة ) ولا تجوز المحاربة والمجاهدة بالسيف معهم لأنهم يظهرون الإسلام وينكرون الكفر . وحكم شريعتنا أن يحكم بالظاهر لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « نحن نحكم بالظاهر » وقد أمر اللّه تعالى بالجهاد معهم وهو عبارة عن بذل الجهد في الصرف عن المنكر والإرشاد إلى الحق . وليس في لفظ جاهد ما يدل على كون ذلك الجهاد بالسيف أو باللسان أو بطريق آخر فنقول الآية تدل على وجوب الجهاد مع المنافقين . وأما كيفية تلك المجاهدة فلفظ الآية لا يدل عليها وإنما تعرف هي من دليل آخر قد دلت الدلائل المنفصلة على أن المجاهدة مع الكفار يجب أن تكون بالسيف ومع المنافقين بإظهار الحجة تارة باليد وتارة باللسان فمن لم يستطع فبالقلب . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن المراد بقوله :وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْشدة الانتهار والنظر بالبغض والمقت . وعن ابن مسعود : أن ينكر في وجوههم . روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم خطب ذات يوم بتبوك فذكر المنافقين فسماهم رجسا وعابهم فقال الجلاس : لئن كان ما يقول محمد لإخواننا الذين خلفناهم في المدينة حقا فنحن شر من الحمير . فسمعه عامر بن قيس فقال : يا رجل إن محمدا هو الصادق وأنتم شر من الحمير . فلما انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة أتاه عامر بن قيس فأخبره بما قاله الجلاس فقال الجلاس : كذب يا رسول اللّه عليّ . فأمرهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحلفا عند المنبر . فقام الجلاس عند المنبر بعد العصر فحلف باللّه الذي لا إله إلا هو ما قاله ولقد كذب على عامر ، فحلف عامر باللّه الذي لا إله إلا هو لقد قال وما كذبت عليه . ثم رفع عامر يده إلى السماء فقال : اللهم أنزل على نبيك تصديق الصادق وتكذيب الكاذب فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « والمؤمنون آمين » فنزل جبريل عليه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يتفرقا بهذه الآيةفَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْفقال الجلاس : يا رسول اللّه إن اللّه قد