إليكم يا أعداء اللّه . فهربوا . أو إخراجه وإخراج المؤمنين من المدينة ، أو بأن يتوّجوا عبد اللّه بن أبي وإن لم يرض رسول اللّه .
وَما نَقَمُوا
وما أنكروا وما وجدوا ما يورث نقمتهم .
إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
فإن أكثر أهل المدينة كانوا محاويج في ضنك من العيش فلما قدمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أثروا بالغنائم وقتل للجلاس مولى فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بديّته اثني عشر ألف درهم فاستغنى . والاستثناء مفرغ من أعم المفاعيل أو العلل .
فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ
هو الذي حمل الجلاس على التوبة والضمير في
« يَكُ »
للتوب .
وَإِنْ يَتَوَلَّوْا
بالإصرار على النفاق
يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
بالقتل والنار
وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
( 74 ) فينجيهم من العذاب .
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 75 ) نزلت في ثعلبة بن حاطب أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : ادع اللّه أن
شرح
عرض عليّ التوبة صدق عامر بن قيس فيما قال وأنا قلته وأنا أستغفر اللّه وأتوب إليه . فقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك منه ثم تاب وحسنت توبته . قوله : ( أو إخراجه ) مجرور معطوف على قوله : « من قتل الرسول » أي يحتمل أن يكون المراد بقوله تعالى :وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُواما قصده الخمسة عشر من قتله صلّى اللّه عليه وسلّم بالليل إذا تسنم العقبة فإنهم لما اجتمعوا لذلك الغرض كان الظاهر أنهم قد طعنوا في نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم ونسبوه إلى الكذب في دعوى الرسالة وذلك هو قولهم كلمة الكفر . ويحتمل أن يكون المراد به الإخراج الذي همّ به عبد اللّه بن أبي حيث قال :
لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . وأراد به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وسمع زيد بن أرقم هذا وبلغه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهمّ بقتل عبد اللّه بن أبي فجاء عبد اللّه فحلف أنه لم يقله .
فنزلت الآية . قوله : ( أو بأن يتوجوا ) أي بأن يلبسوه التاج وهو تفسير لقوله تعالى :بِما لَمْ يَنالُواوهو غير ما روى السدي أنه قال قوله تعالى :بِما لَمْ يَنالُواهو قولهم إذا قدمنا المدينة عقدنا على رأس عبد اللّه بن أبي تاجا فلم يصلوا إليه . قوله : ( أثروا ) أي استغنوا وكثرت أموالهم . والثراء كثرة المال وما عابوا شيئا منهم إلا إغناء اللّه إياهم وهو من باب قولهم : ما لي عندك ذنب إلا أني أحسنت إليك .
أي إن كان ثم ذنب فهو هذا وقد تحكم بهم كقوله :ما نفوا من بني أمية إلا * إنهم يحلمون إذ غضبواوالتقدير على الثاني ما كرهوا الداعي وما دعوا إليه لشيء إلا لأجل أن أغناهم اللّه ورسوله . قوله تعالى :( لَنَصَّدَّقَنَّ )أصله « لنتصدقن » أدغمت التاء في الصاد لقربها منها .