تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
يرزقني مالا . فقال عليه الصلاة والسّلام : « يا ثعلبة قليل تؤدّي شكره خير من كثير لا تطيقه » فراجعه وقال : والذي بعثك بالحق لئن رزقني اللّه مالا لأعطين كل ذي حق حقه . فدعا له فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود حتى ضاقت بها المدينة فنزل واديا وانقطع عن الجماعة والجمعة فسأل عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقيل : كثر ماله حتى لا يسعه واد . فقال : « يا ويح ثعلبة » . فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مصدّقين لأخذ الصدقات فاستقبلهما الناس بصدقاتهم ومرا بثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه الكتاب الذي فيه الفرائض فقال : ما هذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية فارجعا حتى أرى رأيي . فنزلت . فجاء ثعلبة بالصدقة فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه منعني أن أقبل منك » فجعل يحثو التراب على رأسه فقال : « هذا جزاء عملك قد أمرتك فلم تعطني » فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجاء بها إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فلم يقبلها ثم جاء بها إلى عمر في خلافته فلم يقبلها وهلك في زمان عثمان .
فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ
منعوا حق اللّه منه .
وَتَوَلَّوْا
عن طاعة اللّه
وَهُمْ مُعْرِضُونَ
( 76 ) وهم قوم عادتهم الإعراض عنها .
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ
أي فجعل اللّه عاقبة فعلهم ذلك نفاقا وسوء اعتقاد في قلوبهم . ويجوز أن يكون الضمير للبخل والمعنى فأورثهم البخل نفاقا متمكّنا في قلوبهم .
إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ
يلقون اللّه بالموت أو يلقون عمله أي جزاءه وهو يوم القيامة .
بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ
بسبب إخلافهم ما وعدوه من التصدق والصلاح .
وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
( 77 ) وبكونهم كاذبين فيه وإن خلف الوعد متضمن للكذب مستقبح من الوجهين أو المقال
شرح
والمتصدق معطى الصدقة قال تعالى :وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ[ يوسف : 88 ] . قوله : ( أي فجعل اللّه عاقبة فعلهم ذلك نفاقا ) يقال : أعقبه اللّه خيرا أي صير عاقبة أمره ذلك . ويقال : أكل فلان أكلة أعقبته سقما . وفي الصحاح أعقبه بطاعته أي جازاه . قوله : ( ويجوز أن يكون الضمير للبخل ) لا يخفى أنه تجويز أمر بعيد لأن أعقب لو كان مسندا إلى ضمير البخل المدلول عليه بقوله :بَخِلُوا بِهِلكان المعنى بخلهم أعقبهم نفاقا متمكنا في قلوبهم بما أخلفوا اللّه ما وعدوه وبما كانوا يكذبون . ولا شك أن إسناد النفاق إلى البخل بسبب إخلاف وعد اللّه معنى بعيد . والظاهر أن أعقب مسند إلى ضمير الجلالة لأن الضمير الواقع قبله وبعده وهو ضمير « من فضله » وهو ضمير يلقونه كل واحد منهما راجع إليه تعالى . والظاهر أن يكون ضمير أعقب أيضا عبارة عنه تعالى . قوله : ( أو يلقون عمله ) أي عمل البخل وجزاءه . وهذا على تقدير أن يكون ضمير « أعقب » « للبخل » . وفي التيسير : قال الحسن : قوله تعالى :فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاًأي صار بخلهم سببا لذلك وقوله :إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُأي يرون بخلهم كما قال :وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .