تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ
أغرقوا بالطول فإن
وَعادٍ
أهلكوا بالريح
وَثَمُودَ
أهلكوا بالرجفة
وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ
أهلك نمرود ببعوض وأهلك أصحابه
وَأَصْحابِ مَدْيَنَ
وأهل مدين وهم قوم شعيب أهلكوا بالنار يوم الظلّة
وَالْمُؤْتَفِكاتِ
قريّات قوم لوط ائتفكت بهم أي انقلبت فصار عاليها سافلها وأمطروا حجارة من سجيل . وقيل : قريّات المكذبين المتمردين وائتفاكهنّ انقلاب أحوالهن من الخير إلى الشر .
أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ
يعني الكل
بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
أي لم يك من عادته ما يشابه ظلم الناس كالعقوبة بلا جرم .
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 70 ) حيث عرّضوها للعقاب بالكفر والتكذيب .
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
في مقابلة قوله المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض .
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في سائر الأمور
أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
لا محالة فإن السين مؤكدة للوقوع
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
غالب على كل شيء لا يمتنع عليه ما يريده
حَكِيمٌ
( 71 ) يضع الأشياء في مواضعها .
شرح
الرفع على لغة هذيل ؟ أشار إلى جوابه أولا بأن أصله « الذين » فحذف نونه تخفيفا وأيضا حذف المصدر الموصوف مع المصدر الذي أضيف إلى الموصول فبقي « وخضتم كالذي خاضوا » . وثانيا بقوله : « أو كالفوج الذي خاضوا » . وثالثا بقوله : « أو كالخوض الذي خاضوه » يعني أفرد الموصول لكونه صفة للمصدر المحذوف لا لمن قبلهم من الأولين الذين رجع إليهم ضمير « خاضوا » وعائد المصدر محذوف . ثم إنه تعالى لما شبه المنافقين بالكفار المتقدمين في الرغبة في الدنيا وفي تكذيب الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام والمبالغة في إيذائهم هددهم بأن أشار إلى ما جرى على المتقدمين من وجوه الهلاك ليعتبروا بحالهم ولينزجروا عما هم فيه من قبائح الأفعال . قوله : ( نمرود ) إشارة إلى ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن المراد بقوم إبراهيم نمرود بن كنعان ، والمراد بأصحاب مدين قوم شعيب ، ومدين اسم بلدهم . والمؤتفكات جمع مؤتفكة وهي المنقلبة يقال : أفكه فائتفك أي قلبه فانقلب . وقرى قوم لوط انقلبت فصار أعلاها أسفلها . قوله : ( فإن السين مؤكدة للوقوع ) يعني أن السين في الإثبات بمنزلة « لن » في النفي ولهذا قد تتمحض لتأكيد من غير قصد إلى معنى الاستقبال . ثم إنه تعالى لما أكد وعده بالرحمة على الإجمال فصل الرحمة الموعودة بقوله :وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِيقال الإمام : والأقرب أنه تعالى أراد بالجنات البساتين أي المناظر لأنه تعالى قال :وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍأي مناظرهم الجنات التي هي البساتين . والمصنف فسّر العدن بالإقامة والخلود اختيار القول من قال إنه مصدر