ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
موضع أمنه إن لم يسلم واحد رفع بفعل يفسره ما بعده لا بالابتداء لأن « إن » من عوامل الفعل
ذلِكَ
الأمن من أو الأمر
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ
( 6 ) ما الإيمان وما حقيقة ما تدعوهم إليه فلا بد من أمانهم ريثما يسمعون ويتدبّرون .
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ
استفهام بمعنى الإنكار والاستبعاد لأن يكون لهم عهد ولا ينكثوه مع وغرّة صدورهم ، أو لأن يفي اللّه ورسوله بالعهد وهم نكثوه . وخبر
« يَكُونُ »
« كَيْفَ »
وقدم للاستفهام أو
« لِلْمُشْرِكِينَ »
أو
« عِنْدَ اللَّهِ »
وهو على الأولين صفة للعهد أو ظرف له أو « ليكون » ، و « كيف » على الأخيرين حال من « العهد » و
« لِلْمُشْرِكِينَ »
إن لم يكن خبرا فتبيين
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
هم المستثنون قبل ومحله النصب على الاستثناء ، أو الجر على البدل ، أو الرفع على أن الاستثناء منقطع أي ولكن الذين عاهدتم منهم عند المسجد الحرام .
فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ
أي فتربّصوا أمرهم فإن استقاموا على العهد فاستقيموا على الوفاء وهو كقوله :
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ
[ التوبة : 4 ] غير أنه مطلق وهذا مقيد و « ما » يحتمل الشرطية والمصدرية
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
( 7 ) سبق بيانه .
شرح
هذه الآية إزالة لهذه الشبهة كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال : إن رجلا من المشركين قال لعلي رضي اللّه عنه : إن أردنا أن نأتي الرسول بعد انقضاء هذه المدة لسماع كلام اللّه أو لحاجة أخرى فهل نقتل ؟ فقال علي رضي اللّه عنه : لا لأن اللّه تعالى قال :وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُالآية . قوله : ( ولا ينكثوه مع وغرة صدورهم ) أي مع توقد الغيظ والعداوة في قلوبهم . فإن الوغر شدة توقد الحر . ومنه قولهم : في صدره وغرة عليّ أي حقد وعداوة تتوقد من الغيظ . والمصدر الوغر بالتحريك . وتقول : وغر صدره عليّ يوغر وغرا فهو واغر الصدر . قوله : ( وخبر يكون كيف ) ذكر في خبره ثلاثة أوجه : الأول وهو الأظهر أنه« كَيْفَ »و« عَهْدٌ »اسمها قدم الخبر عليها وجوبا لاشتماله على ماله صدر الكلام وهو الاستفهام الإنكاري وقوله :« لِلْمُشْرِكِينَ »متعلق إما « بيكون » على رأي من يجوز في كان أن يعمل في الظرف وشبهه ، وإما بمحذوف لأنها صفة « لعهد » في الأصل ، فلما قدمت انتصبت حالا . والمصنف جعل اللام فيه للبيان كالتي في : هيت لك فتتعلق بمحذوف على أنها صفة « لعهد » أو تتعلق « بنفس عهد » لأنه مصدر . والوجه الثاني أن خبر « يكون » هو قوله : « للمشركين » وعند علي هذا فيها الأوجه المتقدمة وهو معنى قول المصنف : « وهو » أي قوله : « عند اللّه » على الأولين صفة « للعهد » أو ظرف له أو « ليكون » .
والوجه الثالث أن يكون الخبر « عند اللّه » و « للمشركين » على هذا إما تبيين على ما اختاره المصنف وإما متعلق « بيكون » عند من يجوز ذلك ، وإما حال « من عهد » وكيف إن لم يكن