كَيْفَ
تكرار لاستبعاد ثباتهم على العهد أو بقاء حكمه مع التنبيه على العلة وحذف الفعل للعلم به كما في قوله :
وخبّرتماني أنما الموت بالقرى * فكيف وهاتا هضبة وقليب
أي فكيف مات .
وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ
أي وحالهم أنهم أن يظفروا بكم
لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ
لا يراعوا فيكم
إِلًّا
حلفا . وقيل : قرابة . قال حسان :
لعمرك إنّ إلّك من قريش * كإلّ السقب من رأل النعام
شرح
خبرا كما في الوجهين الأخيرين يكون منصوبا بالحال . وهذه الوجوه كلها على تقدير أن تكون « كان » ناقصة . ويحتمل أن تكون تامة بمعنى « كيف » يوجد العهد للمشركين . ثم استثنى المعاهدين الذين ثبتوا على مقتضى العهد ولم ينكثوه . و « ما » تحتمل الشرطية والمصدرية فإن كانت شرطية تكون في محل النصب على الظرف الزماني والتقدير أي زمان استقاموا لكم فاستقيموا لهم . وإن كانت مصدرية تكون مقدرة بالزمان أيضا منصوبة المحل على الظرفية أيضا فاستقيموا لهم مدة استقامتهم لكم . ثم قال اللّه تعالى :إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَأي يحب من اتقى ووفى حق من عاهده . قوله : ( وحذف الفعل ) أي الفعل المستفهم عنه المستبعد الوقوع أي كيف عهد يثبتون عليه أو يبقى حكمه عند اللّه وعند رسوله وحالهم أنهم إن يظهروا عليكم . قوله : ( وخبرتماني ) البيت لكعب الغنوي يرثي أخاه أبا المغوار وقوله : فكيف وهاتا هضبة وقليب يروى و « كثيب » . والهضبة الجبل المنبسط على وجه الأرض . والقليب البئر قبل أن تطوى . والكثيب التل من الرمل .
والهضبة والقليب قيل : إنهما اسما جبلين في البادية التي مات فيها أبو المغوار . وقيل :
المراد بهما المعنى المعروف يقول الشاعر لصاحبيه : خبرتماني وقلتما لي من سكن الأمصار مات بالوباء فكيف مات أخي في البادية . وأشار إلى هضبة وقليب كانا في الموضع الذي مات فيه أخوه وحذف الفعل العامل في « كيف » أي فكيف مات . قوله : ( حلفا ) يعني أن الآل فيه أقوال : أحدها أن المراد به الحلف والمعنى أنهم إن يظهروا عليكم بعدما سبق لهم من تأكيد الإيمان والمواثيق لم ينظروا في حلف ولا عهد ولم يبقوا عليكم ولم يراعوا حلفا . والسقب الذكر من ولد الناقة والرأل ولد النعامة . يخاطب واحدا ينكر قرابته من قريش ويقول : كأنها قرابة ولد الناقة وولد النعامة وليس بينهما مناسبة وإن تشابها صورة . وقيل : الآلة هو اللّه استدلالا بما روي عن أبي بكر رضي اللّه عنه أنه لما سمع هذيان مسيلمة لعنه اللّه قال : إن هذا الكلام لم يخرج من آل أي من اللّه عز وجل . وأورد عليه أن أسماء اللّه تعالى معروفة في الكتاب والسنة ولم يسمع أحد يقول يا آل افعل كذا .