تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
بتعطيل الفرائض والسنن أو بأن تضمروا خلاف ما تظهرون أو بالغلول في المغانم . روي أنه عليه السّلام حاصر بني قريظة إحدى وعشرين ليلة فسألوه الصلح كما صالح إخوانهم بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم بأذرعات وأريحاء بأرض الشام فأبى إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فأبوا وقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة وكان مناصحا لهم لأن عياله وماله في أيديهم فبعثه إليهم فقالوا : ما ترى هل نزّل على حكم سعد بن معاذ فأشار إلى حلقه أنه الذّبح . قال أبو لبابة : فما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت اللّه ورسوله ، فنزلت . فشدّ نفسه على سارية في المسجد وقال : واللّه لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب اللّه عليّ . فمكث سبعة أيام حتى خرّ مغشيا عليه ثم تاب اللّه عليه . فقيل له : قد تيب عليك فحلّ نفسك . فقال : لا واللّه لا أحلّها حتى يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو الّذي يحلني . فجاءة فحلّه بيده فقال : إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن انخلع من مالي فقال عليه السّلام : « يجزيك الثلث أن تتصدق به » . وأصل الخون النقص كما أن أصل الوفاء التمام واستعماله في ضد الأمانة لتضمنه إياه .
وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ
فيما بينكم . وهو مجزوم بالعطف على الأول أو منصوب على الجواب بالواو .
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 27 ) أنّكم تخونون أو وأنتم علماء تميزون الحسن من القبيح .
شرح
وذلك أنهم كانوا في أول أمرهم قليلين في العدد وكانوا بحيث يستضعفهم غيرهم حتى كانوا يخافون إن خرجوا من مكة أن يسلبهم الناس ، فقواهم اللّه تعالى بأن جعل لهم مأوى يرجعون إليه وهو المدينة دار الهجرة . والتخطف الأخذ والانتزاع بسرعة ليفعل الآخذ في المأخوذ ما شاء من القتل والأسر . قوله : ( بتعطيل الفرائض والسنن ) فإنها أعمال ائتمن اللّه تعالى عليها العباد ليحافظوا على أدائها في أوقاتها برعاية حدودها وحقوقها فمن ضيعها فقد خان اللّه تعالى فيها . قوله : ( فأشار إلى حلقه أنه الذبح ) أي إن حكم سعد الذبح والقتل . والإشارة إلى حلقة إشارة إلى أن نزولكم على حكم سعد بمنزلة قتلكم وهذا منه خيانة للّه ولرسوله . قوله : ( أو منصوب ) أي بإضمار « أن » بعد الواو الواقعة بعد النهي أي لا تجمعوا بين الخيانتين كقوله :لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيموالجزم أولى لأن فيه النهي عن كل واحد على حدته ، بخلاف النصب فإنه نهي عن الجمع بينهما والنهي عن الجمع بين الشيئين لا يستلزم النهي عن كل واحد منهما على حدة .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 384 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين