تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وتخييل لتملكه على العبد قلبه فيفسخ عزائمه ويغير مقاصده ويحول بينه وبين الكفر أن أراد سعادته ، وبينه وبين الإيمان أن قضى شقاوته . وقرىء بين المرّ بالتشديد على حذف الهمزة وإلقاء حركتها على الراء وإجراء الوصل مجرى الوقف على لغة من يشدّد فيه .
وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
( 24 ) فيجازيكم بأعمالكم .
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
اتقوا ذنبا يعمّكم أثره كإقرار المنكر بين أظهركم والمداهنة في الأمر . بالمعروف وافتراق الكلمة وظهور البدع والتكاسل في الجهاد . على أن قوله : « لا تصيبن » إما جواب الأمر على معنى إن إصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصّة بل تعمكم ، وفيه أن جواب الشرط متردد فلا يليق به النون المؤكدة لكنه لما تضمن معنى النهي ساغ فيه كقوله تعالى :
ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ
[ النمل : 18 ] وإما صفة لفتنه و « لا » للنفي وفيه شذوذ لأن النون لا تدخل المنفي في غير القسم أو للنهي على إرادة القول كقوله :
حتى إذا جنّ الظلام واختلط * جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قطّ
شرح
عنهم فلا يكون قول الظالمين بل رده قول الجاهلين . انتهى كلامه . قوله : ( اتقوا ذنبا يعمكم أثره ) أي شؤمه ووباله فسر الفتنة بالذنب فبيكون المراد بإصابة الذنب إصابة أثره الذي هو شؤم الذنب ووباله إذا ما ذكر من إقرار المنكر وافتراق كلمة الأمة في أمر الدين ونحوهما ذنوب لا يختص وبالها بالمجرمين بل يعمهم وغيرهم . وذكر في قوله :لا تُصِيبَنَّوجوها : الأول أن يكون مجزوما جوابا للأمر فتكون « لا » نافية . والثاني أن يكون منصوبا على أنه صفة« فِتْنَةً »و« لا »للنفي أو يكون مجزوما « بلا » الناهية واقعا صفة« فِتْنَةً »بتقدير القول ، لأن الجملة الطلبية لا تقع صفة إلا بتقدير القول كأنه قيل : اتقوا فتنة مقولا فيها لا تصيبن كما وصف المذق بقوله : هل رأيت والمذق اللبن المخلوط بالماء ، ويقال له : السمار بفتح السين . وفي الصحاح : السمار اللبن المخلوط وتسميره ترقيقه بالماء . والمذق سمار فيه لون الزرقة التي هي لون الذئب . والثالث أن يكون جواب قسم محذوف وإن اختلفا في المعنى ضرورة أن النفي يخالف الإثبات . والرابع أن يكون نهيا بعد أمر أي نهيا مؤكدا للأمر . والحاصل أن لا تصيبن إما نفي أو نهي ، والنفي إما جواب الأمر أو صفة والنهي إما تأكيد أو صفة بتقدير القول . وظاهر الآية يقتضي أن يكون نفيا واقعا صفة فتنة إذ المعنى الذي يتبادر إلى الفهم اتقوا فتنة لا تختص إصابتها بالمجرمين بل تشملهم وغيرهم . ثم لما كان جواب الشرط مقدرا ذكر أن المعنى على تقدير كونه جوابا للأمر ولما كان جواب الشرط مترددا فيه فلا يليق به التأكيد . أجاب عنه بأن فيه معنى النهي كما إذا قلت : انزل عن الدابة