تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وإما جواب قسم محذوف كقراءة من قرأ لتصيبنّ وإن اختلفا في المعنى . ويحتمل أن يكون نهيا بعد الأمر باتقاء الذنب عن التعرض للظلم فإن وباله يصيب الظالم خاصّة
شرح
لا تطرحنك نفي في معنى النهي ، فلذلك جاز تأكيده بالنون وعلى هذا المقدر من جنس الأمر إذ لا معنى لجواب الأمر إلا ما المطلوب من الأمر سبب له فيكون الشرط هو المطلوب من الأمر ، فإذا قيل : أكرمني تكن كذا فتكن كذا إنما يكون جوابا للأمر . فلزم مما ذكرنا أن يكون التقدير : إن تتقوا لا تصيبن الظالمين خاصة بل تعمهم وغيرهم إصابتها وهو فاسد ، لأن أصابتها كيف تعم على تقدير الاتقاء ؟ وأجيب عنه بأنه على رأي الكوفيين حيث يقدرون ما يناسب الكلام ولا يلتزمون أن يكون المقدر من جنس الملفوظ فيقدرون في مثل : لا تدن من الأسد يأكلك الإثبات أي إن تدن يأكلك وفي مثل اتقوا الفتنة لا تصبنكم العقوبة أي إن لم تتقوا يصبكم وغيركم وبالها . والمصنف قدر شرطا يستقيم به المعنى لا مضمون الأمر ولا نقيضه فلا يتبين به كون المذكور جواب الأمر لعدم كونه مسببا عن الأمر . فقيل : إن مراده أن التقدير أن تتقوا لا تصبكم وإن أصابتكم لا تصب الظالمين فقط بل عمتكم فأقيم جواب الشرط المقدر الذي هو مضمون الأمر مقامه لتسببه عنه ، وأنت خبير بأن عموم إصابة الفتنة ليس مسببا عن عدم الإصابة ولا عن الأمر فالظاهر أن يقدر نقيض مضمون الأمر أي إن لم تتقوا تصبكم وغيركم فإن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم . فيكون عموم الإصابة لازما للازم عدم الاتقاء الذي هو مضمون الانتفاء فلهذا جاز أن يجعل جواب الأمر . وقيل : مراده أن التقدير : إن لم تتقوا أصابتكم على ما هو مذهب الكسائي وإن أصابتكم لا تخص الظالمين ، وأنت خبير بأنه لا حاجة إلى اعتبار الواسطة بل يكفي أن لم تتقوا لا تصيب الظالمين خاصة . قوله : ( ويحتمل أن يكون نهيا ) أي للمخاطبين عن التعرض للظلم بعد أمرهم باتقاء الذنب . فإن ظاهر النهي وإن كان للفتنة إلا أن المراد نهي القوم عن التعرض للظلم على معنى اتقوا فتنة يقال في حقها : لا تتعرضوا للظلم فتصيبكم هي أو أثرها ووبالها إن أريد بالفتنة الذنب . وعلى تقدير أن يراد بالفتنة العذاب فقوله :لا تُصِيبَنَّسواء جعل نهيا مؤكدا للأمر أو نهيا واقعا صفة لفتنة ظاهره أن يكون نهيا للفتنة ، ومعلوم أن ليس المراد ذلك بل هو نهي للمخاطبين . ثم إنه ليس نهيا لهم عن إصابة الفتنة إياهم لأن إصابة الفتنة فعل غيرهم ولا ينهي أحد عن فعل غيره بل هو نهي لهم عن سبب إصابة الفتنة إياهم وهو الظلم . فالمعنى على تقدير كونه نهيا واردا بعد الأمر لتأكيده لا تتعرضوا معاشر المؤمنين للظلم فإنه سبب لإصابة الفتنة التي هي أثر الظلم ووباله فتصيب الفتنة الظالمين الذين هم أنتم خاصة بناء على ظلمكم وإنما أصابتهم على ظلمهم خاصة دون سائر الناس . ثم جعل النهي للفتنة للمبالغة