خطاب للمؤمنين ، والمعنى إن تستنصروا فقد جاءكم النصر وإن تنتهوا عن التكاسل في القتال والرغبة عما يستأثره الرسول فهو خير لكم ، وإن تعودا إليه نعد عليكم بالإنكار أو تهييج العدو ولن تغني حينئذ كثرتكم إذا لم يكن اللّه معكم بالنصر فإنه مع الكاملين في إيمانهم . ويؤكد ذلك :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ
أي ولا تتولوا عن الرسول . فإن المراد من الآية الأمر بطاعته والنهي عن الإعراض عنه وذكر طاعة اللّه للتوطئة والتنبيه على أن طاعة اللّه في طاعة الرسول لقوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ] وقيل : الضمير للجهاد أو للأمر الذي دل عليه للطاعة .
وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
( 20 ) القرآن والمواعظ سماع فهم وتصديق
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا
كالكفرة أو المنافقين الذين ادّعوا السماع
وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
( 21 ) سماعا ينتفعون به فكأنهم لا يسمعون رأسا .
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ
شرّ ما يدبّ على الأرض أو شر البهائم
الصُّمُّ
عن الحق
الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
( 22 ) إياه عدّهم من البهائم ثم جعلهم شرها لإبطالهم ما ميّزوا به وفضّلوا لأجله
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً
سعادة كتبت لهم أو انتفاعا بالآيات
لَأَسْمَعَهُمْ
سماع تفثهم
وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ
وقد علم أن لا خير فيهم
لَتَوَلَّوْا
ولم ينتفعوا به وارتدوا بعد التصديق والقبول
وَهُمْ مُعْرِضُونَ
( 23 )
شرح
الحزبين فقد جاءكم النصر . قوله : ( ويؤيد ذلك الخ ) فإن ندا المؤمنين وأمرهم بطاعة اللّه وطاعة رسوله يدل على أن الخطاب السابق لهم . قوله : ( أو للأمر ) أي لا تتولوا عن هذا الأمر واجتهدوا في امتثاله وعليكم برعاية طاعة اللّه وطاعة رسوله في جميع ما فعلتم وتركتم .
قوله : ( كالكفرة ) فإنهم يقولون سمعنا وعصينا لأنهم يجاهرون بالكفر والتكذيب والمنافقون يدعون السماع والقبول بألسنتهم ويبطنون الكفر والتكذيب في قلوبهم . قوله : ( شر ما يدب ) أي يمشي على الأرض على أن يحمل لفظ الدابة على معناها اللغوي وقوله : ( أو شر البهائم ) على أن يحمل على معناها العرفي العام نقلوه من الوصفية وجعلوه اسما للبهائم على إرادة معناه عند أهل العرف العام ، وجمع الصم مع أنه خبر شر حملا على المعنى لأنه يراد به الكثرة . قوله : ( سعادة كتبت لهم أو انتفاعا بالآيات ) الأول عبارة عن السعادة الروحانية والمثوبات الأخروية ، والثاني عبارة عن التنبيه بالحجج والمواعظ والتوسل بها إلى الإيمان واليقين . والمعنى لو حصل واستقر فيهم خير لأسمعهم اللّه الحجج والمواعظ سماع فهم وقبول وإطاعة أي استعداد لقبول الكمال واستسعاد بثمراته ولو أسمعهم مع عدم استقرار