المسلمين على القرب ليستعين بهم . ومنهم من لم يعتبر القرب لما روي ابن عمر رضي اللّه عنه أنه كان في سرية بعثهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ففروا إلى المدينة فقلت : يا رسول اللّه نحن الفرّارون ؟ فقال : « بل أنتم العكّارون وأنا فئتكم » . وانتصاب « متحرفا » و « متحيزا » على الحال وإلا لغو لا عمل له ، أو الاستثناء من المولّين أي إلا رجلا متحرفا أو متحيزا .
ووزن متحيز متفيعل لا متفعّل وإلا لكان متحوّزا لأنه من حاز يحوز .
فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 16 ) هذا إذا لم يزد العدو على الضعف لقوله :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ
[ الأنفال : 66 ] الآية وقيل : الآية مخصوصة بأهل بيته والحاضرين معه في الحرب .
شرح
وتجاوز الفريقان في الحرب أي انحاز كل فريق عن الآخر . وعكر يعكر عكرا أي عطف عطفا والعكارون الراجعون الكرارون والعكرة الكرة وعكر أي حمل . قوله : ( وإلا لغو ) لا يريد بقوله : « إلا لغو » أنها زائدة بل المراد أن متحرفا ومتحيزا على تقدير كونهما حالين يكون إلا لغوا من حيث العمل فيما بعدها ويستوي وجودها وعدمها في حق إعراب ما بعدها ، بخلاف ما إذا كانا منصوبين على الاستثناء فإن « إلا » حينئذ تكون عاملة أو مشاركة للعامل أو واسطة في العمل . وعلى تقدير الحالية يكون في الحقيقة استثناء مفرغا من حال محذوفة فيعرب على حسب العامل فلا يكون لكلمة « إلا » مدخل في العمل فيه . والتقدير : ومن يولهم ملتبسا بأي حال إلا في حال كذا وإن جعل الاستثناء من المولين الذين تعمهم كلمة « من » يكون المعنى ومن يولهم فقد باء بغضب إلا رجلا متحرفا أو متحيزا ووزن متحيز متفيعل أصله متحيوز من تحيوز قلبت الواو ياء فأدغمت ولو كان وزنه متفعلا لقيل : إلا متحوزا لأنه يبني من حاز يحوز حوزا وهو واوي ويقال في بناء التفعل منه تحوز يتحوز تحوزا فلما قيل :
متحيزا علم أنه من تفعيل لا من تفعل . قوله : ( هذا إذا لم يزد ) يعني أن هذا الوعيد وهو قوله تعالى :فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِالآية وإن كان بحسب الظاهر متناولا لكل من يولي دبره يوم ملاقاة الكفار إلا أنه مخصوص بما إذا لم يزد العدو على ضعفي المسلمين ، لأنهم إذا كانوا على الشطر من عدوهم لا يجوز لهم أن يفروا ويولوا ظهورهم إلا منحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ، وإن كانوا أقل من ذلك جاز لهم أن يفروا ويولوا ظهورهم وينحازوا عنهم . قال ابن عباس رضي اللّه عنه : من فر من ثلاثة فلم يفر ومن فر من اثنين فقد فر أي ارتكب المحرم وهو كبيرة لأن الفرار من الزحف كبيرة . وقيل : هذه الآية مخصوصة بأهل بدر الحاضرين معه عليه الصلاة والسّلام في الحرب إذ ليس لهم فئة ينحازون إليها دون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فليس لأحد منهم أن ينحاز إلى من لا يتقوى به فيكون انحيازه فرارا من الزحف كبيرة بخلاف من عداهم من المسلمين فإن عجز عن مقاومة الكفار بسبب قلتهم وكثرة الكفرة وغلب على ظنه