مِنْهُ بَلاءً حَسَناً
ولينعم عليهم نعمة عظيمة بالنصر والغنيمة ومشاهدة الآيات
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لاستغاثتهم ودعائهم
عَلِيمٌ
( 17 ) بنياتهم وأحوالهم .
ذلِكُمْ
إشارة إلى البلاء الحسن أو القتل أو الرمي ومحله الرفع ، أي المقصود ، أو الأمر ذلكم . وقوله :
وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ
( 18 ) معطوف عليه أي المقصود إبلاء المؤمنين وتوهين كيد الكافرين وإبطال حيلهم . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو « موهّن » بالتشديد وحفص « موهن » كيد بالإضافة والتخفيف .
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
خطاب لأهل مكة على سبيل التهكم وذلك أنهم حين أرادوا الخروج تعلّقوا بأستار الكعبة وقالوا : اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين .
وَإِنْ تَنْتَهُوا
عن الكفر ومعاداة الرسول .
فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
لتضمنه سلامة الدارين وخير المنزلين
وَإِنْ تَعُودُوا
لمحاربته
نَعُدْ
لنصرته عليكم
وَلَنْ تُغْنِيَ
ولن تدفع
عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ
جماعتكم
شَيْئاً
من الإغناء أو المضارّ
وَلَوْ كَثُرَتْ
فئتكم
وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
( 19 ) بالنصر والمعونة . وقرأ نافع وابن عامر وحفص « وأن » بالفتح على ولأن اللّه مع المؤمنين كان ذلك . وقيل : الآية
شرح
فاعترض له رجال من المسلمين ليقتلوه فقال عليه الصلاة والسّلام : « تأخروا » ورماه بحربة فكسر ضلعا من أضلاعه فحمل فمات ببعض الطريق . ففي ذلك نزلت الآية وقيل : إنها نزلت يوم حنين وذلك أنه عليه الصلاة والسّلام أخذ قوسا وهو على باب حنين فرمى سهما وصل السهم حتى قتل ابن أبي الحقيق وهو على فراشه . فأنزل اللّه تعالى :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمىوالأصح أنها نزلت في يوم بدر وإلا تداخل في أثناء القصة كلام أجنبي عنها . قوله : ( ولينعم عليهم ) إشارة إلى أن البلاء ههنا محمول على النعمة وعلى المحنة لأن أصله الاختيار وذلك كما يكون بالمحنة لإظهار الصبر يكون بالنعمة أيضا لإظهار الشكر والاختيار من اللّه تعالى إظهار ما علم كما علم لا تحصيل علم ما لم يعلم . واللام في قوله تعالى :وَلِيُبْلِيَمتعلقة بمحذوف أي وليبلى فعل ذلك أو متعلقة بما قبلها بأن يكون معطوفا على علة محذوفة أي ولكن اللّه رمى ليقهر الكافرين وليبلي المؤمنين منه بلاء يجوز أن يكون بمعنى المصدر أي إبلاء وأن يراد به نفس المبلى به . قوله : ( وحفص موهن كيد ) بجر « كيد » بإضافة « موهن » إليه وتخفيف الهاء . وغير حفص ينون لفظ « موهن » وينصب « كيد » إلا أن أهل الحرمين وأبا عمرو ممن قرأ بالتنوين يقرأون « موهن » بفتح الواو وتشديد الهاء والباقون من أصحاب التنوين يقرأون « موهن » بإسكان الواو وتخفيف الهاء .
قوله : ( خطاب لأهل مكة على سبيل التهكم ) أي إن تستنصروا يا أهدى الفئتين وأكرم