تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
دبّ على مقعده قليلا قليلا سمي به وجمع على زحوف ، وانتصابه على الحال .
فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ
( 15 ) بالانهزام فضلا عن أن يكونوا مثلكم أو أقل منكم ، والأظهر أنها محكمة لكنها مخصوصة بقوله :
حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ
[ الأنفال : 65 ] الآية ويجوز أن ينتصب « زحفا » على الحال من فاعل والمفعول أي إذا لقيتموهم متزاحفين يدبّون إليكم ويدبّون إليهم فلا تنهزموا ، أو من الفاعل وحده ويكون إشعارا بما سيكون منهم يوم حنين حتى تولوا وهم اثنا عشر ألفا .
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ
يريد الكرّ بعد الفرّ وتغرير العدوّ فإنه من مكايد الحرب .
أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ
أو منحازا إلى فئة أخرى من
شرح
قوله : ( والأظهر أنها محكمة ) يعني أن الآية حاكمة بأنه إذا وقع التقاء المؤمنين مع الكفار في حيز المزاحفة وهو إذا سويت الصفوف وزحف بعضهم إلى بعض أي سار سيرا قليلا يدنو به كل فريق إلى صاحبه قليلا قليلا يحرم على المؤمنين أن يجعلوا أدبارهم تلي الكفار بأن يحولوا وجوههم عن عدوهم وهو كناية عن الانهزام . روي عن عطاء أنها منسوخة بقوله تعالى في آخر هذه السورة :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ[ الأنفال : 65 ، 66 ] بناء على أن من أنكر المعاد وظن أن السعادة في هذه الحياة الدنيا تبقى بها ولا يعرضها الزوال بخلاف من اعتقد أن السعادة لا تحصل إلا في الدار الآخرة فإنه لا يبالي بهذه الحياة الدنيا فيقدم على الجهاد بقلب قوي وعزم صحيح فيقاوم الواحد الجمع الكثير ممن أنكر ذلك ، فأوجب اللّه تعالى أولا على الواحد أن يقاوم العشرة والثبات لهم ، ثم خفف وأوجب على الواحد أن يقاوم الاثنين فليس لقوم أن يفروا من مثليهم وكان لهم أن يفروا من ثلاثة أمثالهم . فالآية التي نحن فيها دلت على أن الانهزام من العدو حرام إلا في حالتين : إحداهما الانحراف للقتال والأخرى الانضمام إلى فئة وجمع من المسلمين ليستعين بهم ويعود إلى القتال من غير فرق بين أن يكون عدد الكفار مثلي عدد المسلمين أو أكثر . والتي في آخر السورة نسخت حكم هذه الآية فيما إذا كان عدد الكفار أكثر من مثلي عدد المسلمين وقال المصنف : الظاهر أن هذه الآية غير منسوخة لكنها مخصوصة وإنما تكون منسوخة لو صرح فيها بحرمة الانهزام على تقدير كون عدد الكفار أكثر من عشرة أمثال عدد المسلمين . قوله : ( أو منحازا ) أي منضما يقال : هذا الشيء إذا ضمه لنفسه وتحيزت الحية إذا تلوت وانحاز عنه أي عدل وانحاز القوم أي تركوا مركزهم إلى آخر . ويقال : انحرف وتحرف إذا مال إلى جانب آخر
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 374 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين