تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
لأن كلا من المتعاديين في شق خلاف شق الآخر كالمعاداة من العدوة ، والمخاصمة من الخصم وهو الجانب .
وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 13 ) تقرير للتعليل أو وعيد بما أعدّ لهم في الآخرة بعد ما حاق بهم في الدنيا .
ذلِكُمْ
الخطاب فيه مع الكفرة على طريقة الالتفات ومحله الرفع أي الأمر ذلكم أو ذلكم واقع أو نصب بفعل دل عليه .
فَذُوقُوهُ
أو غيره مثل باشروا أو عليكم لتكون الفاء عاطفة .
وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ
( 14 ) عطف على
« ذلِكُمْ »
أو نصب على المفعول معه . والمعنى ذوقوا ما عجّل لكم مع ما أجّل لكم في الآخرة ووضع الظاهر فيه موضع الضمير للدلالة على أن الكفر سبب العذاب الآجل أو الجمع بينهما . وقرىء « وأن » بالكسر على الاستئناف .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً
كثيرا بحيث يرى لكثرتهم كأنهم يزحفون . وهو مصدر زحف الصبي إذا
شرح
قوله سألقي عما قبله مبنيا على كونه تفسيرا للتثبيت وبيانا لطريقه . قوله : ( من العدوة ) العدوة جانب الوادي وناحيته وخصم كل شيء جانبه وناحيته . كذا في الصحاح واتفق القراء على فك الإدغام في قوله تعالى :وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَلأنه كتب في المصاحف بقافين مفكوكتين ، والإدغام في مثله لغة تميم وفكه لغة الحجاز . وشاقوا اللّه مجاز والمعنى شاقوا أولياء اللّه ودينه . قال صاحب الكشاف : سئلت في المنام عن اشتقاق المعاداة فقلت : لأن هذا في عدوة وذاك في عدوة كالمخاصمة والمشاقة لأن هذا في خصم أي في جانب وذاك في خصم ، وهذا في شق وذاك في شق . قوله : ( تقرير ) أي للعذاب المعجل المسبب للمشاقة . وقوله : « أو وعيد » فإن قوله :شَدِيدُ الْعِقابِيدل على أن الذي نزل بهم في ذلك اليوم من القتل والأسر شيء قليل بالنسبة إلى ما أعد لهم من عقاب يوم القيامة . قوله : ( عطف على ذلكم ) فإن كان « ذلكم » خبر مبتدأ محذوف يكون ما عطف عليه أيضا كذلك . والتقدير الأمر والعقاب ذلكم والحتم المقضي به والواجب أن للكافرين عذاب النار . وإن كان المعطوف عليه مبتدأ حذف خبره يكون المعطوف « كذلك » والتقدير ذلكم واقع واستقرار عذاب النار للكافرين حتم ومقرر . قوله : ( كثيرا ) مبني على أن زحفا اسم للجم الكثير وأنه حال من المفعول فقط ثم عطف عليه قوله . ويجوز كونه حالا من الفاعل والمفعول معا ومن الفاعل وحده يقال : زحف يزحف زحفا من باب فتح يفتح أي مشى إليه ودنا قليلا قليلا . والحال لما كان في المعنى خبرا عن ذي الحال ووجب أن يصح حملها عليه واسم المعنى لا يصح حمله على اسم الذات وجب أن يجعل زحفا اسما بمعنى الجماعة الذين يزحفون إلى عدوهم ، وسمى الجيش الكثير بالمصدر وأن يجمع على زحوف نحو : قلب وقلوب وبحر وبحور .